الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٦
خبثا؛ لقوله عليه السلام : «أعوذ بك من علمٍ لا ينفع». [١] ولقلّة الفائدة في نقل تكلّفات الأقوال هنا طويناها بطويها.
الحديث الثاني
.روى في الكافي عن مُحَمَّدِ ، عن ابى عِيسى، عَنْ «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَذَاكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَما وَلَا دِينَارا، وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَقَدْ أَخَذَ حَظّا وَافِرا، فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ؟ فَإِنَّ فِينَا ـ أَهْلَ الْبَيْتِ ـ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولاً يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ».
هديّة :
(إنّ العلماء) يعني علماء علم الدِّين، وهم الأوصياء، وعلماء شيعتهم عليهم السلام . وهذا الإطلاق بدلالة فقرات الحديث، وقول بعض المعاصرين. (ورثة الأنبياء) إمّا ورثتهم من غذاء الروح، فهم أولادهم الروحانيّون؛ أو ورثتهم من غذاء الجسم، وهم أولادهم الجسمانيّون. يوهم ترجيح غير الإمام على الإمام، فلعلّ غرضه أنّ أئمّتنا عليهم السلام ورثة جدّهم صلى الله عليه و آله بكلا الاعتبارين. (حظّا وافرا) لأنّ قليل العلم خيرٌ ممّا طلعت عليه الشمس. [٢] فلمّا لم يكن العلم إلّا ما يحصل به اليقين، ولا يحصل إلّا بالأخذ عن الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه الذي انحصرت فيه الأعلميّة بما في هذا النظام بلا واسطة أو بواسطة عدول علماء الشيعة، قال عليه السلام : (فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه).
[١] كنز الفوائد ، ج ١ ، ص ٣٨٥؛ و عنه في بحار الأنوار ، ج ٨٣ ، ص ١٨ ، ح ١٥.[٢] لعلّه إشارة إلى المرويّ في مستدرك الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٠٠ ، ح ٢١٤٠٥: «و عنه صلى الله عليه و آله قال: سارعوا في طلب العلم ، فلحديث صادقٍ خير ممّا طلعت عليه الشمس والقمر».