الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥١٩
ف «المقترع» على اسم الفاعل . وفي بعض النسخ : «عن الذي لم يحدّثك به» مكان «عن الذي حدّثك عنه». وضبط بعض المعاصرين [١] : «لم يحدّثك به» وقال : والصواب أن يقال : الافتراع بمعنى التفرّع؛ فإنّه فرّع قوله على صدق الراوي، وإنّما كان كذبا لأنّه غير جازم بصدوره عن الأصل . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «افترع البكر» : اقتضّها. و«المفترع» إمّا اسم الفاعل، أي المزيل لبكارة البكر. أو اسم مفعول، أي ما اُزيل بكارته. وعلى الأوّل معناه الكذب الذي يترتّب عليه ما لم يكن قبله من إزالة المانع من العمل بالخبر، وهو حال الراوي إذا لم يكن بحيث يجوز العمل بخبره، أو وصف له بصفة فاعله؛ فإنّه مفترع به حيث لم يشاركه غيره في خصوصه . وعلى الثاني معناه الكذب الذي سبقكم به غيرُكم، ويكون إشارة إلى وقوع هذا القسم من الكذب من السابقين من رواة الحديث [٢] .
الحديث الثالث عشر
.روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدُ ، عَنْ ابْنِ عِيسى «أَعْرِبُوا حَدِيثَنَا؛ فَإِنَّا قَوْمٌ فُصَحَاءُ» .
هديّة :
يعني لا تلحنوا في إعراب الكلمات حين التكلّم بحديثنا . أو المعنى : أزيلوا فساد الخلاف الذي قد يتوهّم من ظاهر حديثنا بالتأويل الصحيح، من عَرِبَ ـ كعلم ـ : فسد، فهمزة الإفعال للإزالة. أو المعنى : أظهروا حديثنا كما رَوَيْتُموه من دون تصرّف فيه عند إرادة النقل بخصوص ألفاظه . فعلى هذا والأوّل من الإعراب بمعنى الإفصاح .
[١] أراد ببعض المعاصرين صاحب الوافي، اُنظر: الوافي، ج ١، ص ٢٣٢.[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٨٦ ـ ١٨٧ .