الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٨٧
القول فيما لا تعرف، والخطاب فيما لا تُكلَّف، وأمْسِك عن طريقٍ إذا خفت ضلالته؛ فإنّ الكفّ عند حَيْرة الضلالة خيرٌ من ركوب الأهوال» [١] . ولعلّ معنى «فيما لا تكلّف» : في مقام لا تكلّف أن تكون آمرا أو ناهيا فيه . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «خير» أي ضرره قليل، وضرر الوقوف عند الشبهة إنّما هو باعتبار الدنيا، نظير النفع في آية سورة البقرة : «وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا» [٢] . وجملة «وتركك» من قبيل الترقّي. «ولم تروه» ـ بسكون الرّاء وتخفيف الواو المكسورة ـ صفة للحديث. ومفهوم هذه الصفة احتراز عن الحديث الذي لم يقع العمل بمقتضاه ، وعن الحديث الذي لم يحص ولم يعدّ . والمراد بالإحصاء هنا : استيعاب العلم المعلوم بجميع أجزائه مثل «أَحْصَى كُلَّ شَىْ ءٍ عَدَدَا» [٣] ؛ يعني الوقوف عن القول والعمل عند الشكّ في أنّه جائز أم لا ، أقلّ ضررا من الاقتحام فيه ودخول النار . «وتركك حديثا» لم تنقله مع أنّك ضبطته وعملت بمقتضاه أقلّ ضرارا من نقلك حديثا لم تضبطه . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : «الوقوف عند الشبهة» من جملة تصريحاتهم عليهم السلام بأنّه يجب التوقّف في الحلال والحرام عند فقد القطع واليقين . [٤] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «الوقوف عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهلكة» أي التثبّت عند الشبهة حتّى ينتهي [٥] الأمر خير من الاقتحام والدخول ، وإلقاء النفس فجأةً في الهلكة، وهي ـ بضمّ الهاء وفتح اللّام ـ الهلاك ، وعبّر عن الضلال بالهلاك.
[١] نهج البلاغة، ص ٣٩١، الرسالة ٣١.[٢] البقرة (٢) : ٢١٩ .[٣] الجنّ (٧٢) : ٢٨ .[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٥.[٥] في المصدر: «حتى يتبيّن».