الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٣
وقال السيّد السند أمير حسن القايني رحمه الله: أفاد شيخنا الشيخ محمّد الحائري سبط الشهيد الثاني رحمهما اللّه : إضافة «النّعمة» إلى «العالم» بيانيّة ، يعني وبين المرء والحكمة وجود العالم نعمة ؛ لأنّه يرتبط بينهما بالتعليم والترغيب. وقال الشيخ بهاء الملّة والدِّين رحمه الله: «وبين المرء والحكمة نعمة» مبتدأ وخبر ، و«النعمة» بمعنى ما يتنعّم به. وقوله : «العالم والجاهل شقيّ بينهما» كلام آخر مبتدأ وخبر ، و«الشقي» بمعنى التعبان كما في قوله تعالى: «وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى» [١] . وحاصل المعنى : أنّ بين المرء والحكمة نعمة ، والجاهل والعالم بين هذه النعمة والحكمة في تعب ؛ لأنّ العالم يميل إلى النعمة، وهو من الحرمان عن الحكمة في ألم وتعب، والجاهل يميل إلى النعمة، وهو من الحرمان عن الحكمة في كلفة ونصب. وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي: لعلّ المراد أنّ الرجل الحكيم من لدن عقله وتمييزه إلى بلوغه حدّ الحكمة يتنعّم بنعمة العلم ونعيم العلماء ، فإنّه لا يزال في نعمة من أغذية العلوم وفواكه المعارف ؛ فإنّ معرفة الحضرة الإلهيّة لروضة فيها عينٌ جارية [٢] ، وأشجارٌ مثمرة قطوفها دانية [٣] ، بل جنّة عرضها كعرض السماء والأرض [٤] . والجاهل بين مبدأ أمره ومنتهى عمره في شقاوة عريضة ، وطول أمل طويل ، ومعيشة ضنك [٥] ، وضيق صدر [٦] ، وظلمة قلب إلى قيام ساعته وكشف غطائه ، وفي الآخرة عذاب شديد. [٧]
[١] الأعلى (٨٧) : ١١ .[٢] إشارة إلى آية ١٢ من الغاشية (٨٨) .[٣] إشارة ، إلى آية ٢٣ من الحاقّة (٦٩) .[٤] إشارة إلى آية ٢١ من الحديد (٥٧) .[٥] إشارة إلى آية ١٢٤ من طه (٢٠) .[٦] إشارة إلى آية ١٢٥ من الأنعام (٦) .[٧] شرح الاُصول الكافي، ص ١١٦.