الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣١
(أَنَّ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ مَطْلُوبَةٌ) يعني أنّ الدنيا طالبة بحلالها المقدّر المتّقين وغيرهم، مطلوبة بحلالها للمتّقين وبمطلقها لغيرهم. (وَالْاخِرَةَ طَالِبَةٌ) بأجَلِها كلّ أحد، (وَمَطْلُوبَةٌ) لأهل الجنّة. أو المعنى أنّ الآخرة طالبة بخيرها المؤمنين ، ومطلوبة لهم. قال برهان الفضلاء: ولعلّ النكتة في ترك الواو في الاُولى وذكرها في الثانية ، أنّ في الاُولى تغاير بين المتعلّقين باعتبار أنّ الدنيا فارغة من طلب الراغبين فيها، فإنّ الرزق وصل إليهم بزيادة فمثل: «خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ» [١] في سورة الواقعة، وفي الثانية اتّحادهما مثل [٢] : «هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ» [٣] في سورة البقرة. وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله: ترك الواو في «أنّ الدنيا طالبة مطلوبة» إشارة إلى أنّ تعدّد الخبر فيه نظير قولهم: «حُلْوٌ حامض»، وذلك لأنّ الحلو والحامض شيء واحد وهو المزّ، فكذلك الدنيا حين كونها طالبة مطلوبة، فكأنّ الطالبيّة والمطلوبيّة للدُّنيا شيء واحد ؛ لأنّ حين كون الدنيا طالبة لمن طلب الآخرة مطلوبة من جهة استيفاء الرزق منها، بخلاف الآخرة؛ فإنّها حين كونها طالبة لمن طلب الدنيا ليست بمطلوبة؛ لأنّ الآخرة إذا طلب طالب الدنيا يأتيه الموت فيفسد عليه دنياه ودينه ، كما هو معلوم من صريح عبارة الحديث. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: لايبعد أن يقال : الإتيان بالعاطف في الآخرة بقوله: «الآخرة طالبة ومطلوبة» وتركه في قوله : «الدنيا طالبة مطلوبة» ؛ للتنبيه على أنّ الدنيا طالبة موصوفة بالمطلوبيّة ، فيكون الطالبيّة ـ لكونها موصوفة ـ بمنزلة الذات ، فدلّ على أنّ الدنيا من حقّها في ذاتها أن تكون طالبة ، وتكون المطلوبيّة [٤] ـ لكونها صفة لاحقة بالطالبيّة [٥] ـ من الطوارئ التي
[١] الواقعة (٥٦): ٣.[٢] في «ج»: فمثل.[٣] البقرة (٢): ١٨٥.[٤] في المصدر : «المطبوبة» .[٥] في المصدر : «الطالبة» .