الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٣
نزيل الغَرِيّ رحمه الله [١] في حديقة الشيعة من الصاحب صاحب الأمر والزمان صلوات اللّه عليه في سؤال الشيعة بعد قتل الحلّاج في الغيبة الصغرى بأمر بني العبّاس وإفتاء الشافعيّة عن حاله ب «أنّه» كان زنديقا نجسا، وهو عدوّ اللّه مخلّد في النار . (والثاني أن تعرف ما صنع بك) يعني أن تعرف نفسك وخلقتك وصنعه فيك، وتفضّله معك بأنواع التفضّلات وأقسام التلطّفات، وقد قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» [٢] يعني من عرف نفسه ـ كما ينبغي ـ فقد عرف ربّه على ما عرّف به نفسه لعباده، من تفرّده تبارك وتعالى بالأزليّة، والخالقيّة، والقدرة على كلّ شيء بمجرّد نفوذ الإرادة، وغير ذلك ممّا أخبر به حججه المعصومون العاقلون عنه سبحانه. ويكفي للعبد من بيان معرفة نفسه مفصّلاً بعد معرفته بأحوالها المتغايرة بكمال عجزها ونهاية احتياجها إيماءً مّا إلى قطرة من البحار وأثر من الآثار. ما أبين خباثة النطفة وكونها بحيث لو تلطّخ إصبعك بها ولم يكن ماء لإزالتها كاد أن ترضى بقطع الإصبع، وهي بعد صيرورتها في الرحم علقةً ثمّ مضغةً توجد بصنعه تبارك وتعالى، فيها نقاط سود صغار في غاية الصغر ـ بحيث لا يدركها إلّا إمعان النظر ـ اثنتنان من تلك النقاط تصير بحكمة صنعه سبحانه عينيك بطبقاتهما، وأجفانهما، وأشفارهما، وهيئاتهما، ومكانهما من الوجه، ومائهما المالح المخلوق فيهما لصلاحهما، ونورهما السيّار في مقدار طرفة العين ونِصْفِ النظر من الناظر إلى فلك البروج. واثنتان اُخراوان تصير اُذنيك بصماخهما، وهيئاتهما، ومكانهما من الرأس، ومائهما المُرّ المخلوق فيهما؛ صونا من اختلالهما من الهوامّ والسوام ونحوهما؛ وسامعتهما التي تدرك الصوت المخلوق بحركة الشفتين ـ مثلاً ـ في الهواء المجاور للحلق أوّلاً، ثمّ
[١] في مجمع البحرين، ج ١، ص ٣١٥ (غرا) : «الغريّ، كغنيّ البناء الجيّد، ومنه الغريّان بناءان مشهوران بالكوفة، قاله في القاموس. وهو الآن مدفن عليّ عليه السلام ».[٢] غررالحكم، ص ٢٣٢، ح ٤٦٣٧؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢٠، ص ٢٩٢، ح ٣٣٩. ورواه عن النبيّ صلى الله عليه و آله في عوالي اللآلي، ج ٤، ص ١٠٢، ح ١٤٩؛ بحارالأنوار، ج ٢، ص ٣٢، ح ٢٢.