الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٥٩
مدارك عامّة العباد من المصالح والحكم حتّى لو سئل عنه أجاب بما هو مرغوب مداركِهم ومستحسن طباعهم، بل في أحكامه حِكَم ومصالح لا يصل إليها أفهام أكثر الناس من العوامّ والخواصّ . {-٢-}
الحديث السابع عشر
.روى في الكافي عَنْ عَلِيّ ، عَنْ الإثنين [٢] «أَنَّ عَلِيّا عليه السلام قَالَ : مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْقِيَاسِ ، لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي الْتِبَاسٍ ، وَمَنْ دَانَ اللّه َ بِالرَّأْيِ ، لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي ارْتِمَاسٍ» قَالَ : وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِرَأْيِهِ ، فَقَدْ دَانَ اللّه َ بِمَا لَا يَعْلَمُ ، وَمَنْ دَانَ اللّه َ بِمَا لَا يَعْلَمُ ، فَقَدْ ضَادَّ اللّه َ؛ حَيْثُ أَحَلَّ وَحَرَّمَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ» .
هديّة :
(دهره) نصب على الظرفيّة . والفقرة الاُولى ردّ على فقهاء العامّة ، والثانية على مشايخ الصوفيّة القدريّة المرتمسين على الاستدراج في ورطات الجهالة، والمغتمسين بالآراء والأفكار في لجج الهلاك والضلالة . (من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم) أي أطاعه بالجهالة؛ لحصر عدد [٣] حججه المعصومين العاقلين عنه؛ لحصر الأعلميّة فيه تبارك وتعالى . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «دهره» أي عمره «في التباس» أي في اختلاط عظيم من ظلمات الشبهات. «في ارتماس» أي في تورّط عظيم من ورطات الجهالات . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «لم يزل دهره في التباس» يعني من أقام نفسه للعمل بالقياس، لم يزل دهره في التباس؛
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٠٤ ـ ٢٠٥ .[٢] في «ب» و «ج»: - «عدد».