الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١١
يعني طلب علم الدِّين واجب بحكم اللّه تعالى في محكمات القرآن على كلّ مسلم. والمراد أنّه واجب على كلّ مكلّف لكن لا ينقاد هذا الحكم إلّا المرء المسلم الكافِّ نفسه عن العمل بالظنّ ، واللّه يحبّ طَلَبة علم الدِّين. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «طلب العلم فريضة» المراد بالعلم هنا العلم المتكفّل لمعرفة اللّه وصفاته وما يتوقّف عليه المعرفة، والعلم المتعلّق بمعرفة الشريعة القويمة . والأوّل له مرتبتان: الاُولى: مرتبة يحصل فيها الاعتقاد الحقّ الجازم وإن لم يقدر على حلّ الشكوك والشبهات. وطلب هذه المرتبة فرض عين. والثانية: مرتبة يقدر فيها على حلّ الشكوك ودفع [١] الشبهات . وطلب هذه المرتبة فرض كفاية. والثاني ـ أي العلم المتعلّق بالشريعة القويمة ـ أيضا له مرتبتان: إحداهما: العلم بما يحتاج إلى علمه من العبادات وغيرها ولو تقليدا. وطلبه فرض عين. والثانية : العلم بأحكام الشريعة [٢] من أدلّتها التفصيليّة . واصطُلح في هذه الأعصار على التعبير عنها بالاجتهاد . وطلبها فرض كفاية. وإنّما وجوب هذه المرتبة كفاية في الأعصار التي لا يمكن الوصول فيها إلى الحجّة. وأمّا في العصر الذي كان الحجّة ظاهرا والأخذ منه ميسّرا، ففيه كفاية عن الاجتهاد ، وكذا عن المرتبة الثانية من العلم المتكفّل بمعرفة اللّه وصفاته وتوابعه. ثمّ نقول: مراده ظاهرا فرض العين وبحسب ذلك الزمان ، فيكون المفترض المرتبتين الأوّلتين من العلمين . ولمّا بيّن فرض العلم رغّب في المرتبة الغير المفروضة ، وهو الاشتغال بتحصيل العلوم وضبطها واتّخاذه حرفة بقوله: «ألا إنّ اللّه يحبّ بغاة العلم» أي طَلَبته. [٣]
[١] في المصدر : «رفع» .[٢] في المصدر : «بالأحكام الشرعية» .[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٢ .