الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢١
أقول: أراد سلّمه اللّه تعالى بقوله: «ومن يقتفي أثرهم» الصوفيّة والقدريّة لعنهم اللّه ، وهم يقولون بناءً على طريقتهم المبتنية في الأكثر على اُصول زنادقة الفلاسفة: إنّه تعالى ليس مستحقّا لجميع المحامد، بل لحمد إفاضة الوجود فقط. قال بعض المعاصرين في كتابه في بيان الحديث الثاني في الباب الثامن والعشرين في كتاب التوحيد، وهو باب السعادة والشقاء: ما قدّر اللّه تعالى على الخلق الكفر والعصيان من نفسه بل باقتضاء أعيانهم وذواتهم، وطلبهم بألسنة استعداداتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا، فما كانوا في علمه تعالى ظهروا به في وجوداتهم العينيّة، فليس للحقّ إلّا إفاضة الوجود عليهم والحكم لهم وعليهم، فلا يحمدوا إلّا أنفسهم، ولا يذمّوا إلّا أنفسهم، ولا يبقى للحقّ إلّا حمد إفاضة الوجود؛ لأنّ ذلك له لا لهم. [١] انتهى. وفي توحيد الصدوق في باب القضاء والقدر بإسناده عن أبي عبداللّه عليه السلام : «إنّ القدريّة مجوس هذه الاُمّة، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله، فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الآية: «يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْ ءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ» » [٢] . وعن السيّد المرتضى علم الهدى وابن حمزة عن المفيد بإسناده المتّصل عن الهادي أبي الحسن الثالث عليه السلام أنّه قال: «إنّ أخسّ الطوائف الصوفيّة، والصوفيّة كلّهم من مخالفينا، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا، وإن هم إلّا نصارى ومجوس هذه الاُمّة، اُولئك الذين يجهدون في إطفاء نور اللّه ، واللّه يتمّ ولو كره الكافرون». [٣] وقال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه الله في شرح خطبة الكافي ـ وهو قدس سره من المائلين من متأخّري أصحابنا الإماميّة رضوان اللّه عليهم إلى استقامة نَبْذٍ من اُصول
[١] الوافي، ج ١، ص ٥٣٠ ، ح ٢٤٣٣. بتفاوت.[٢] التوحيد، ص ٣٨٢، باب القضاء والقدر و...، ح ٢٩. والآية في القمر (٥٤): ٤٨ ـ ٤٩.[٣] حديقة الشيعة، ص ٦٠٢ ـ ٦٠٣ ؛ و رواه عن كتاب قرب الإسناد في إكليل المنهج، ص ١٢٩.