الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٢٥
وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله: يعني أنّ الكيّس عند الحقّ يسير منقادٌ له غير عسير. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : في المصادر: الكيّس والكياسة : «زيرك شدن». والكيس : «به زيركى غلبه كردن». فيحتمل أن يكون «اليسير» بمعنى القليل، والكيس بأوّل المعنيين ؛ وأن يكون اليسير مقابل العسير، والكيس بأحد المعنيين. والمراد : أنّ إدراك الحقّ ومعرفته لدى موافاته بالكياسة يسير، أو أنّ الغلبة بالكياسة عند القول بالحقّ والإقرار به يسير. ويحتمل أن يكون «الكيّس» بالتشديد ، أي ذو الكياسة عند ظهور الحقّ بإعمال الكياسة والإقرار بالحقّ قليل [١] . انتهى. واحتمال لذي الحقّ ، أي الإمام ، يعني معرفته أوعارفه كماترى. (قَدْ غَرِقَ فِيهَا) كعَلِمَ (عَالَمٌ كَثِيرٌ) ، يُحتمل فتح اللّام وكسرها، وظاهر برهان الفضلاء فتحها، وقد فسّرها بجمع كثير. «حَشْو السفينة» : متاعها. و«شراع السفينة» ككتاب : ما يهيّأ للرياح. (إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دَلِيلاً) أي هاديا إلى أنّه حقّ أو باطل. (وَدَلِيلُ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ) أي العقل [٢] الصواب ، أو إصابة العقل : التفكّر في آلاء اللّه ، وآثار قدرته ، واستحكام نظام العام بحكمته وتدبيره بحيث لا يتصوّر ما فوقه، فلابدّ من وجود حجّة معصوم عاقل عن الأعلم به ؛ ليرتفع الاختلاف ، ولئلّا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل. والعاقل لا يبني فكره إلّا على استحكام هذا النظام بهذا الاستحكام فيميّز الفكر السخيف ، كما عليه مدار مشايخ القدريّة عن مستقيمه ، كما هو ملكة العاقل عن اللّه تعالى.
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٢.[٢] في «الف»: «والعقل» بدل «أي العقل».