الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣٨
قال برهان الفضلاء: يعني ثواب الآخرة لمن لا إنسانيّة له ، ولا إنسانيّة لمن لا عقل له. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «وَلَا مُرُوءَةَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ»، فإنّ من لا عقل له لا يكون عارفا بما يليق به [ويحسن ، وما لايليق به [١] ] ولا يحسن ، فقد يترك اللّايق ويجيء بما لا يليق، ومن يكون كذلك لا يكون ذا دين [٢] . انتهى. أي لا يكون عارفا عن العارف عن اللّه سبحانه بكذا وكذا. (لَا يَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ خَطَرا) أي لا يفتخر بالدنيا وشأنه من مجدها وشرفها. وقال برهان الفضلاء: «خطرا» ، أي سَبَقا ، بمعنى أنّه لا يراها أنّ سعيه فيها لها. و«السبق» بالتحريك : الخطر الذي يوضع بين أهل السّباق، والسُبقة بالضمّ بمعناه. وقال السيّد الأجلّ النائيني: وذلك لأنّه لا يخطر [٣] إلّا بمعرفة كاملة بأحواله وأحوالها ، وتلك المعرفة لا تكون إلّا مع كمال العقل ، ومن كمل عقله كان من أعظم الناس قدرا [٤] . انتهى. خطر فلان فلانا جعله ذا خَطَرٍ ومنزلة. [٥] (أَلا إِنَّ أَبْدَانَكُمْ) أي الممتازة في صنائعه تعالى عن أبدان سائر الحيوانات. في بعض النسخ : «أما» مكان «ألا» . أو تعبير عن الطاعة بالبدن ؛ لأنّه خُلِق للطاعة وتحصيل الثواب ، فبمنزلة البضاعة للتاجر. أو المعنى أنّ ثمن الأبدان الجنّة بالخلود فيها وثمن الأرواح لذّاتها بشكره تعالى بعد القطع بالنجاة من الخلود في النار. وآخر دعواهم فيها أن الحمد للّه ربّ العالمين.
[١] ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٥٧ .[٣] في المصدر : «لايحصل» مكان «لايخطر» .[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٥٧ .[٥] في «ب» و «ج»: «قدر».