الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦
لا علم لغيره بكيفيّة علمه، لا يعلم علمه بعلم غيره، علم إذ لا عالم. أحبّ ولم يحبّ، أراد وقدّر، قضى وأحكم، خلق وأقدر، أرسل وأخبر، أمر وحظر، بشّر وأنذر «لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَن بَيِّنَةٍ» . [١] نصر مَن والاه، وخذل مَن عاداه. لا جبر ولا قدر، أقدر وهو أقدر، وما يشاؤون إلّا أن يشاء اللّه [٢] ، ولا خالق لما سواه سواه. علم ما يُختار إذا خُلّي المختار، ما علمه علّة بالمدخليّة، وله سبحانه الحيلولة والتخلية، ولو شاء لهداهم أجمعين، لم أحبّ ولم يخلّ، علم مخزون، لِمَ لم يحبّ ولم يخلّ، [٣] حكمٌ محتوم. وهو «لَا يُسْئلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئلُونَ» [٤] ، ما لنا والسؤال والإشكال على الضالّ، ما لنا ولهم، أولى لهم فأولى لهم. أمدّ الأبد لأحبّائه، أنّى يفاضل حمد [٥] نعمائه، نحمده على ما حبّب إلينا الإيمان، وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان [٦] ، ونجّانا من شرورها، فضلاً من اللّه ونعمة، واللّه عليمٌ حكيم [٧] . بداية توحيده نهاية التنزيه، وأوّل معرفته نفي التعطيل والتشبيه، نفى النفي بإثبات أزله، وسلب التشبيه بنفي مثله، محض الإثبات تمام معرفته الفطريّة، ونفي الحدّين بناء معرفته الدينيّة، سبّوح عمّا يقال، قدّوس عمّا يخطر بالبال، متفرّد بالقدم، خالق من
[١] الأنفال (٨): ٤٢.[٢] اقتباس من الآية ٣٠، الإنسان (٧٦).[٣] في «ب» و «ج»: «يحلّ».[٤] اقتباس من الآية ٢٣، الأنبياء (٢١).[٥] في «ب»: «أحد».[٦] اقتباس من الآية ٧، الحجرات (٤٩).[٧] اقتباس من الآية ٨ ، الحجرات (٤٩).