الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٨٧
يسلكون كثيرا ـ كالعلّامة والشهيد ـ طريقة القدماء ، فيصفون بعض الأحاديث التي في سندها من يعتقدون أنّه واقفيّ، أو فطحيّ، أو ناووسيّ، أو نحوهم بالصحّة؛ نظرا إلى اندراجه فيمن أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم، بل يصفون مراسيل هؤلاء، ومقاطيعهم ومرافيعهم، وأسانيدهم إلى الضعفاء والمجاهيل بالصحّة؛ لذلك. فقيل في وجه وصفهم طائفة من المراسيل بالصحّة كمراسيل ابن أبي عمير ما شاع بينهم: أنّه كان لا يرسل إلّا عن الموثوق به [١] . وقيل: بل وجهه أنّ كتبه ذهبت حين كان في الحبس وكان يحفظ أربعين مجلّدا كانت رواياته فيها مسندة ، فحدّث بها مَن حَفِظَها، وأمّا التي ذهبت في أيدي الناس فهي معلومة الاتّصال والإسناد إجمالاً وإن فاتته طرق الإسناد على التفصيل [٢] ، ومنهم مَن أنكر ذلك فقد قال المحقّق في المعتبر: إنّ ابن أبي عمير يرسل عن أربعين من أصحاب الصادق عليه السلام فيهم المجاهيل والضعفاء ، فإذا أرسل احتمل الجميع. [٣] وقال بعض المتأخّرين: إنّ المرسل الذي يرويه عن المعصوم من لم يدركه بواسطة أو بغير واسطة، سواء نسي الواسطة أو تركها، أو أبهمها بقوله: عن رجل، عمّن أخبره، عن بعض أصحابنا مضطربٌ [٤] غير معتمد عليه، كالمقطوع الذي لم يبلغ إسناده إلى المعصوم ، بل ينتهي إلى بعض الوسائط، وكالمضطرب المرويّ تارةً على وجه واُخرى على آخر مخالف له . وأمّا المضمر المروي من الثقات المشهورين من رجالهم عليهم السلام ، فإن كان الإضمار فيه للاعتماد على القرينة الواضحة، أو التقيّة، أو لقطع بعض خبر عن بعضه مع التصريح
[١] عدّة الاُصول، ج ١، ص ١٥٤؛ الوجيزة، ص ٥.[٢] راجع: الرواشح السماويّة، ص ١١٤، الراشحة ١٦، رجال الكشّي، ص ٥٨٩ ، ح ١١٠٣؛ رجال النجاشي، ص ٣٢٦، الرقم ٨٨٧ .[٣] المعتبر، ج ١، ص ١٦٥. وفيه : «ولو قال: مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب منعنا ذلك؛ لأنّ في رجاله من طعن الأصحاب فيه، وإذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم».[٤] خبر «إنّ».