الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٢٦
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «شيء» في الموضعين : مصدر باب عَلِمَ بمعنى المشيئة ، ويستعمل في المعنى المتعارف ؛ لأنّ كلّ شيء إنّما هو بمشيئة اللّه سبحانه كما سيجيء في كتاب التوحيد في الباب الخامس والعشرين، باب أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بسبعة. والمراد ب «التفكّر» هنا : التفكّر في عواقب الاُمور. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «وَدَلِيلُ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ» ؛ فإنّ العقل يصل إلى مطلوبه بالتفكّر. «وَدَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ» ؛ فإنّ التفكّر يتمّ به [١] ، انتهى. و«الصمت» بالفتح : مصدر صمت كنصر. و«المَطِيّة» كالعطيّة: الناقة القويّة التي يركب ويحمل مَطاها ـ بالفتح والقصر ـ أي ظهرها. (وَمَطِيَّةُ الْعَقْلِ التَّوَاضُعُ) أي التذلّل والانقياد لقول المعصوم العاقل عن اللّه . (أَنْ تَرْكَبَ) على المعلوم : من باب عَلِمَ. وارتكاب المنهيّ عنه ينشأ من نقصان العقل. قال برهان الفضلاء: ما نهيت عنه من تبعيّة الظنّ والاجتهاد بالرأي. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «وَمَطِيَّةُ الْعَقْلِ التَّوَاضُعُ» يعني التذلّل والانقياد للأوامر والنواهي ، فمَن ركب المنهيّ عنه ولم يتواضع للأوامر والنواهي بقي عقله بلا مطيّة ، فيصير إلى الجهل [٢] . انتهى . أي بقدر نقص عقله. (فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً) أي لقبول دعوة المعصوم مطيعا منقادا. (وأَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً) يعني دينيّة. (وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللّه ِ) : بحجّيّة الإمام ، وحقّيّة الشرائع والأحكام.
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٢.[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٣.