الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٦
الحديث الثالث
.روى في الكافي عَنْ الخمسة [١] ، عَنْ جَمِيلِ «إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ هَاهُنَا ـ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى حَلْقِهِ ـ لَمْ يَكُنْ لِلْعَالِمِ تَوْبَةٌ»، ثُمَّ قَرَأَ : «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّه ِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ» .
هديّة :
(النفس) هنا بسكون الفاء: الرّوح. والآية في سورة النساء قال اللّه تبارك وتعالى: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّه ِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّه ُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّه ُ عَلِيما حَكِيما* وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْانَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابا أَلِيما» [٢] . فقراءته عليه السلام هذه الآية إشارة إلى تفسيرها؛ دفعا للتوهّم الناشئ من أداة الحصر فيها: أنّ العالم ليست له التوبة أصلاً؛ وتصريحا بأنّ الحصر إنّما هو لإفادة أنّ الفرق بين العالم والجاهل في قبول التوبة وعدمه، إنّما هو عند الإشراف على المعاينة التي يسدّ عندها باب التوبة؛ إذ لا معنى لقبولها عند رؤية المكان من الجنّة أوالنار، فتُقْبل توبة الجاهل قبل المعاينة ولو بنَفَسٍ، وتوبة العالم قبلها بنفسين بدلالة «حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ» هنا، و «حتّى إذا بلغت الحلقوم [٣] » في موضع آخر. وفي بعض التفاسير: ومن لطف اللّه بعباده أمره قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين، ثمّ يصعد شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى الصدر، ثمّ ينتهي إلى الحلق فيعاين؛ ليتمكّن في هذه المهملة من الإقبال بالقلب على اللّه ، والوصيّة، والتوبة ما لم يعاين، والاستحلال، وذكر اللّه ، فيخرج روحه وذكر اللّه بالتولّي والتبرّي [٤] على لسانه، فيرجى بذلك حسن خاتمته
[١] النساء (٤): ١٧ ـ ١٨.[٢] إشارة إلى الآية ٨١ من الواقعة (٥٦).[٣] «بالتولي و التبرّي» من إضافات المصنّف و ليس في المصدر.