الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٩٤
وفي رواية من طرق العامّة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه فيه رجلاً اسمه اسمي، وخُلقه خُلُقي، يكنّى أبا عبداللّه ». {-٢١-}
المقدّمة التاسعة:
قال الشيخ المفيد رحمه الله في إرشاده: وكان الإمام بعد أبي محمّد عليه السلام ابنه المسمّى باسم الرسول صلى الله عليه و آله ، المكنّى بكنيته. ولم يخلّف أبوه عليهماالسلام ولدا ظاهرا ولا باطنا غيره، وخلّفه أبوه غايبا مستورا. وكان مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومِائَتين ، وكان سنّه عند وفاة أبيه عليهماالسلامخمس سنين ، آتاه اللّه فيها الحكمة وفصل الخطاب، وجعله آيةً للعالمين، وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيّا. وجعله إماما في حال الطفوليّة الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم عليه السلام في المهد نبيّا . وقد سبق النصّ عليه في ملّة الإسلام من نبيّ الهدى صلى الله عليه و آله ، ثمّ من أمير المؤمنين عليه السلام ، ونصَّ عليه الأئمّة عليهم السلام واحد بعد واحد إلى أبيه الحسن عليه السلام ، ونصّ عليه أبوه عند ثقاته وخاصّته من شيعته. وكان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده، وبدولته مستفيضا قبل غيبته، وهو صاحب السيف من أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم، والقائم بالحقّ المنتظر لدولة الإيمان. وله غيبتان إحداهما أطول من الاُخرى، كما جاءت بذلك الأخبار، وأمّا القصرى فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته؛ وأمّا الطولى فمن بعد الاُولى، وفي آخرها يقوم بالسيف، قال اللّه تبارك وتعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ» [٢] ، وقال جلّ اسمه: «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ اْلأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ» [٣] . وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «لن تنقضي الأيّام والليالي حتّى يبعث اللّه رجلاً من أهل بيتي،
[١] كشف الغمّة، ج ٢، ص ٤٧١؛ بحارالأنوار، ج ٥١ ، ص ٨١ ، ح ٣٧؛ المنارالمنيف، ص ١٤٦، ح ٣٣٣؛ وقريب منه في المعجم الكبير، ج ١٠، ص ١٣٦، ح ١٠٢٢٩؛ كنزل العمّال، ج ١٤، ص ٢٧٣، ح ٣٨٧٠٢.[٢] القصص (٢٨): ٥ ـ ٦ .[٣] الأنبياء (٢١): ١٠٤.