الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٧
الحديث الثاني
.روى في الكافي عَن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ، {-١ «الْعِلْمُ مَقْرُونٌ إِلَى الْعَمَلِ؛ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ، وَمَنْ عَمِلَ عَلِمَ، وَالْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ، فَإِنْ أَجَابَهُ، وَإِلَا ارْتَحَلَ عَنْهُ».
هديّة :
(مقرون) أي مربوط من «القرن» بالكسر، وهو حبل يجمع به البعيران، والبعير المقرون بآخر ژكالقرين. ومنه المقرّن، قال اللّه تعالى في سورة إبراهيم: «وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ» [١] . (ومن عمل علم) يعني هو العالم حقيقةً. (والعلم يهتف) بمنزلة الدليل. و «الهتف» بالفتح: الصوت. هتف به كضرب. و «ارتحال العلم» إمّا بنسيانه، أو بانعدام عزّته واعتباره، فلو اُطلق عليه اسم العالم فعلى التجوّز أو التهكّم. چنانكه قوّت پروازرا دوبال دهند، هميشه فايده؛ هم دهند علم وعمل. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: «الفاء» في «فمن» تفريعيّة. «فمن علم عمل» أمر في صورة الخبر، وكذا «من عمل علم» يمكن أن يكون الأمر هنا للإباحة، فراجَعَ إلى النهي عن طلب العلم قبل العمل بما علم كما يجيء في التالي للتالي. «ارتحل عنه» أي بعروض النسيان، أو انحطاط قدره ومنزلته. وقال السيّد الأجلّ النائيني: «مقرون» أي قرن العلم مع العمل في كتاب اللّه وكلامه، كقوله تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» [٢] ، وعلّق المغفرة والنجاة عليهما.
[١] إبراهيم (١٤): ٤٩.[٢] جاء في القرآن الكريم قريب من خمسين موردا ، منها في البقرة (٢): ٢٥ ، و ٨٢ ، و ٢٢٧.