الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩٤
المقارنات، ويصحّ إطلاقهما في أوّل خلق من الرّوحانيّين، وفي الغريزة [١] النفسانيّة الداعية إلى اختيار الخير والنافع، وفي قوّة إدراك الخير والشرّ والتميّز بينهما. «ولا أكملتك [٢] إلّا فيمن اُحبّ»، يلائم الأخيرين، وإن كان يصحّ في الأوّل باعتبار الارتباط والإشراق على النفس بعناية، فيكون المراد بإكمال ذلك العقل فيمن اُحبّ إكمال ارتباطه وإشراقه. «وإيّاك آمر، وإيّاك أنهى، وإيّاك اُعاقب وإيّاك اُثيب» [٣] يناسب الأخير؛ فإنّه مناط التكليف. ولمّا كان سببا لصحّة تعلّق التكليف بالنفس وكان النفس مكلّفا لكونها عاقلاً، فكأنّه مكلّف، قال : «إيّاك آمر». وإن كان يصحّ في الثاني بعناية، وفي الأوّل بزيادتها. [٤] وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي: المراد ب «إقبال العقل» إقباله إلى الدنيا، وب «إدباره» إدباره عنها، فإقباله في جميع المراتب إيجابيّ تكوينيّ لا يحتمل العصيان، وأمريّ دفعي لا يدخل تحت الزمان، ولا يتطرّق إلى السابق عند وجود اللّاحق بطلان ولانقصان، وإدباره في الأواخر تكليفي تشريعي، وكلّه خُلقي تدريجي مقيّد بزمان يبطل السابق عند حدوث اللاحق شخصا وجسما لا حقيقةً وروحا، وكلّ مرتبة منهما عين نظيرته من الآخر حقيقة، وغيره شخصا. [٥] وقال بعض المعاصرين: «أقبل» أي إلى الدنيا... «فأقبل» فنزل على هذا العالم، فأفاض النفوس الفلكيّة [بإذن ربّه] [٦] ثمّ الطبائع، ثمّ الصور، ثمّ الموادّ، فظهر في حقيقة كلّ منها وفعل فعلها، فصار كثرةً وأعدادا، وتكثّر أشخاصا وأفرادا. ثمّ قال له: «أدبر»؛ أي ارجع إلى ربّك «فأدبر» فأجاب داعي ربّه وتوجّه إلى جناب
[١] في المصدر : «القوّة» مكان «الغريزة».[٢] في «الف»: «اُكملنّك».[٣] في «ب» و «ج»: - «وإيّاك اُثيب».[٤] الحاشية علي اُصول الكافي، ص ٤١ ـ ٤٤.[٥] توجد العبارة بعينها في الوافي، ج ١، ص ٥٤ من دون أن تنسب إلى صدر الدين محمّد الشيرازي.[٦] أضفناه من المصدر.