الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٦
.روى في الكافي عن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَب الدِّينِ، فَهُوَ أَعْرَابِيٌّ؛ إِنَّ اللّه َ تَعَالى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: «لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواقَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» ».
هديّة :
لا شكّ أنّ المراد ب «الفقه» العلم بحكم ما يحتاج إليه في الدِّين، من العقائد والأعمال. ووجوب التفقّه عامّ؛ لانحصار الأعلميّة، فالقطع بالحقّيّة والتفقّه، إمّا بلا واسطة، فهو عقل الحجّة المعصوم المحصور عددا عن اللّه سبحانه. أو بواسطة العاقل عن اللّه . أو بوسائط، كتفقّه العاقل عن العاقل عن العاقل عن اللّه . والآية في سورة التوبة [١] استشهاد للقسم الثاني والثالث؛ اكتفاءً بما يظهر منه جميع الأقسام. فنسبة التّارك عمدا إلى الأعراب وهم أشدّ كفرا ونفاقا [٢] كناية عن شدّة الجهل ، وإشارة إلى أنّه مع إظهاره الإسلام أقرب من الكفر منه إلى الإيمان فبحكم أسوء الجاهلين، والمفضي إلى الكفر هو الجهل، وصدر الآية: «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا» الآية. والتالي صريح في أنّ المراد ترك التفقّه مع إمكان التحصيل بقدر الحاجة والوسع. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «التفقّه» تفعّل، مطاوع التفعيل، يعني أخذ الفقه من أهله. و «الفقه» مصدر باب علم، وحسن، واسم المصدر أيضا، يعني العلم مع العمل به. فالفقه والفهم أخصّ مطلقا من العلم؛ إذ العلم بلا عمل لا يقال له الفقه والفهم. والمراد بالدِّين طريق العبودية، وهو على قسمين: حقّ وباطل. والدِّين الحقّ ما يكون موافقا لما أنزل اللّه على رسوله، وهو عبارة عمّا في محكمات القرآن، ومصرّح مكرّرا، كالنهي عن تبعيّة الظنّ، وعن الاختلاف في القضاء والإفتاء ظنّا. قال اللّه في سورة البقرة: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ» [٣] ، وكان هذا
[١] التوبة (٩): ١٢٢.[٢] اقتباس من الآية ٩٧ ، التوبة (٩).[٣] البقرة (٢): ١٥٩.