الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩٧
وقال برهان الفضلاء: المراد بالحياء هنا عدم التجاوز عن الحدّ بالحكم رأيا وظنّا وقياسا فيما يجري الاختلاف فيه وفي دليله بلا مكابرة، أو بادّعاء المكاشفة كالصوفيّة، قال اللّه تعالى في سورة الزمر: «قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» . [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: الظاهر أنّ آدم عليه السلام حين هبوط جبرئيل عليه السلام كان ذا عقل وحياء ودين، والأمر باختيار واحدة من ثلاث لا ينافي حصولها. وقول جبرئيل عليه السلام للحياء والدِّين بعد اختيار العقل : «انصرفا» لإظهار ملازمتهما للعقل بقولهما [٢] : «إنّا اُمرنا أن نكون مع العقل». ولعلّ الغرض من ذلك أن يتنبّه آدم عليه السلام لعظمة [٣] نعمة العقل، ويشكر اللّه على إنعامه. [٤]
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده عن: أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيس «مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمنُ ، وَاكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ». قَالَ : قُلْتُ : فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ : «تِلْكَ النَّكْرَاءُ ، تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ وَلَيْسَتْ بِالْعَقْلِ» .
هديّة :
لا يُعبد الرحمن إلّا بالمعرفة الدينيّة، وقد عرفت أنّها لا تحصل إلّا بطاعة مفترض الطاعة العاقل عن اللّه سبحانه. فردّ كسابقه على المذكور [٥] في بيانه. والمشار إليه ل (تلك): الخصلة، أو الطبيعة، أو ما تنا كلهما [٦] .
[١] الزمر (٣٩): ٤٦.[٢] ما أثبتناه من المصدر و هامش «الف». وفي «الف» و «ب»: لقولهما.[٣] في المصدر : «بعظم».[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٤٥.[٥] في «ب» و «ج»: على ما ذكر.[٦] في «ب» و «ج»: - «أو الطبيعة أو ماتناكلهما».