الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٩٥
الأشياء الكثيرة التي أنتم تخالفونهم فيها ، والحقّ هنا الذي عند الإمام الحقّ مسموعا مشافهةً من النبيّ صلى الله عليه و آله كحديث أمير المؤمنين والسبطين عليهم السلام ، والصدق الذي عند شيعته كذلك، كحديث سلمان وأبي ذرّ والمقداد رضي اللّه عنهم . ول «المحكم» إطلاقان : الخطاب الدالّ على معنى لا يحتمل غيره ، والذي لم ينسخ . والمراد هنا الأوّل . و«الحفظ» المحفوظ على وجهه معنىً، و«الوهم» بخلافه، فغير المحفوظ لفظا فقط من الأوّل . و«الكذّابة» بالتشديد : جمع الكذّاب، كالسيّارة للقافلة، أي السائرين، والنظّارة للناظرين. واحتمال بعض المعاصرين كسر الكاف والتخفيف ككتابة على المصدر، حيث قال : ويحتمل كسر الكاف وتخفيف المعجمة على المصدر، ومنه قولهم : المرء قد ينفعه كذابه ، وبمعنى المكذوب كالكتاب بمعنى المكتوب ، والتاء للتأنيث. [١] ليس بشيء، والمصدر : «كذاب» بدون التاء. وكذّاب بالتشديد بمعنى الكذب . وقد روى العتائقي [٢] في شرحه لنهج البلاغة في بيان السبب لقيامه صلى الله عليه و آله لهذه الخطبة : أنّ رجلاً سرق رداء النبيّ صلى الله عليه و آله وخرج إلى قوم فقال : هذا رداء محمّد صلى الله عليه و آله أعطانيه لتمكّنوني من تلك المرأة، فاستنكروا ذلك فبعثوا من سأله عنه، فقام فشرب ماء فلدغته [٣] الحيّة فمات، فلمّا سمع النبيّ صلى الله عليه و آله ذلك قال لعليّ عليه السلام : «انطلق فإن وجدته وقد كفيت فأحرقه بالنار» فجاء وأمر بإحراقه. [٤]
[١] الوافي، ج ١، ص ٢٧٩ .[٢] في الكنى والألقاب، ج ١، ص ٣٥٤ : «كمال الدين عبدالرحمن بن محمّد بن إبراهيم بن العتائقي الحلّي الإمامي الشيخ العالم الفاضل المحقّق الفقيه المتبحّر، كان من علماء المائة الثامنة معاصرا للشيخ الشهيد وبعض تلامذة العلّامة رحمهم اللّه . له مصنّفات كثيرة في العلوم، رأيت جملة منها في الخزانة المباركة الغرويّة، ولعلّ بعضها كانت بخطّه. وله شرح على نهج البلاغة...».[٣] في «ب» و «ج»: «فلذعته».[٤] شرح العتائقي على نهج البلاغة، مخطوط. وروى القصّة أيضا في شرح ابن ميثم، ج ٤، ص ٢١؛ ومنهاج البراعة، ج ١٤، ص ٢٩ .