الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٨
حجاب آخر، فقياسه على المخلوق باطل؛ إذ الملوك من الخلق يكون كثرة احتجابهم بكثرة الحُجّاب [١] والحِجاب . والمراد ب «الصورة» الجسد المجوّف كما للآدمي. وقال السيّد الأجل النائيني رحمه الله: الاختراع والابتداع متقاربان في المعنى، وكثر استعمال «الاختراع» في الإيجاد لا بأخذ شيء مماثل الوجود ومشابهه. و«الابتداع» في الإيجاد لا لمادّة وعلّة. «لا من شيء» أي لا بالأخذ من شيء فيبطل الاختراع و«لا لعلّة» أي لمادّة وعلّة، فيبطل الابتداع. «لا تضبطه العقول» أي تبلغ العقول إدراكه بنحو قاصر عن الإحاطة به وضبطه، فهو غير محدود وغير منضبط الحقيقة، ولكنّه مصدّق لوجوده منفيّا عنه جميع ما يحيط به العقول والأفهام «ولا تبلغه الأوهام»؛ حيث يتعالى من أن يحسّ به، «ولا تدركه الأبصار»؛ حيث لا صورة له ولا مثال، ولا يتشكّل بشكل، ولا يحاط بحدّ، ولا يتقدّر بمقدار. «احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور» ؛ المحجوب والمستور إمّا بمعنى الحاجب والساتر، والحجاب حاجب والستر ساتر. وإمّا بمعنى المفعول؛ فإنّ الحجاب والستر إذا لم يكن مستور الباطن ومحجوبه لم يكن حاجبا ساترا. [٢] وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله: «محجوب» أي جسمانيّ. في بعض النسخ : «وهو السميع البصير».
قال ثقة الإسلام طاب ثراه:
اِحْتَجَّ عَلى خَلْقِهِ بِرُسُلِهِ ، وَأَوْضَحَ الأُْمُورَ بِدَلَائِلِهِ ، وَابْتَعَثَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ؛ «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» ، وَلِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَن رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوا [٣] ؛ فَيَعْرِفُوهُ بِرُبُوِبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوهُ ، وَيُوَحِّدُوهُ بِالْاءِلهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ .
[١] جمع حاجب.[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٣٢ ـ ٣٣.[٣] في الكافي المطبوع : «ماجهلوه».