الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٠
«قال الاستماع» أي المناط بعد الإنصات الاستماع، وهو ممّا حصوله علامة العلم. «قال: الحفظ» أي المناط بعد الاستماع الحفظ، وهو أيضا ممّا وجوده من علامات العلم. «قال: العمل به» فإنّ العمل مناط بقاء العلم وتقرّره، وهو من علامات العلم. «قال: نشره» وهو مناط بقاء العلم مطلقا وتقرّره فيه، وهو من علامات وجود العلم فيه. ولا يبعد أن يكون السؤال الأخير ابتداء السؤال من غير جنس ما سأل عنه أوّلاً؛ فإنّه لمّا انتهى الكلام في الجواب إلى مناطيّة العمل للعلم ودلالته عليه، فدلَّ على أنّه ممّا يجب الإتيان به، فابتداء السائل هنا سؤالاً آخر، [١] وهو أنّه بعد العمل بالعلم ما الذي يجب على العالم أن يأتي به؟ ولذا أعاد النداء، وصرّح به عنده وقال: «يارسول اللّه » فأجاب صلى الله عليه و آله بأنّ ما يجب على العالم بعد أن عَمِل [٢] بعلمه نشر العلم. [٣] انتهى. في استشهاده رحمه اللهلقلب «ما» الاستفهاميّة «هاءً» ما ترى.
الحديث الخامس
.روى في الكافي وقال: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ر «طَلَبَةُ العِلْمِ ثَلاثَةٌ، فَاعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ: صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ وَالْمِرَاءِ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلاِسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَالْعَقْلِ، فَصَاحِبُ الْجَهْلِ وَالْمِرَاءِ مُوذٍ، مُمَارٍ، مُتَعَرِّضٌ لِلْمَقَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ بِتَذَاكُرِ الْعِلْمِ وَصِفَةِ الْحِلْمِ، قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشُوعِ ، وَتَخَلّى مِنَ الْوَرَعِ، فَدَقَّ اللّه ُ مِنْ هذَا خَيْشُومَهُ، وَقَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ؛ وَصَاحِبُ الاِسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ ذُو خِبٍّ وَمَلَقٍ، يَسْتَطِيلُ عَلى مِثْلِهِ مِنْ أَشْبَاهِهِ، وَيَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِ، فَهُوَ لِحَلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ، وَلِدِينِهِ حَاطِمٌ، فَأَعْمَى اللّه ُ عَلى هذَا خَبَرَهُ، وَقَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ؛ وَصَاحِبُ الْفِقْهِ وَالْعَقْلِ ذُو كَآبَةٍ وَحَزَنٍ وَسَهَرٍ، قَدْ تَحَنَّكَ فِي بُرْنُسِهِ، وَقَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ، يَعْمَلُ وَيَخْشى وَجِلاً دَاعِيا
[١] في «الف» و «ب»: «فابتداء السؤال هنا سؤال آخر»، وكذا في «ج» ولكن لم ترد فيه كلمة «آخر». و ما أثبتناه من المصدر.[٢] في «ب» و «ج»: «أعمل».[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٦٤ ـ ١٦٥.