الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٣٦
ضلالة في النار ». [١] قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «الباء» في «بالتوبة» لتقوية التعدية . والمراد بتوفيق التوبة. و«اشرب» على المجهول من الإفعال. و«قلبه» مرفوع، ونائب الفاعل. و«حبّها» منصوب ومفعول ثان، يعني قد اُشرب قلبه حبّها فلا يتركها . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «قد اشرب قلبه حبّها» أي لا يوفّق صاحب البدعة للتوبة، لأنّه خالطه حبّها، فيعمى بصيرته عن إدراك قبحه، أو فساده وبطلانه، فلا يندم على فعله، ولا يهتدي إلى معرفة الطريق المستقيم . [٢]
الحديث الخامس
.روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عِيسى «قَالَ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : إِنَّ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ ـ تَكُونُ مِنْ بَعْدِي يُكَادُ بِهَا الْاءِيمَانُ ـ وَلِيّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، مُوَكَّلاً بِهِ ، يَذُبُّ عَنْهُ ، يَنْطِقُ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللّه ِ ، وَيُعْلِنُ الْحَقَّ ، وَيُنَوِّرُهُ ، وَيَرُدُّ كَيْدَ الْكَائِدِينَ ، يُعَبِّرُ عَنِ الضُّعَفَاءِ ، فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللّه ِ» .
هديّة :
الغرض من هذا الحديث أنّ دين اللّه تعالى سلسلة نورانيّة ممتدّة من لدن آدم عليه السلام إلى انقراض الدنيا محفوظة في كلّ زمان بحجّة معصوم عاقل عن اللّه ، فمعنى (تكون من بعدي) أي في الفرقة الناجية من البضع والسبعين، كطريقة التصوّف، وهي أفحش
[١] الكافي، ج ١، ص ٥٦ ، باب البدع والرأي و... ، ح ٨ و ١٢؛ الفقيه، ج ٢، ص ١٣٧، ح ١٩٦٤؛ و ج ٣، ص ٥٧٢ ، ح ٤٩٥٤؛ وسائل الشيعة، ج ٨ ، ص ٤٥، ح ١٠٠٦٢، و ص ٣٣٥، ح ١٠٨٢٩ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٩٣.