الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٠٥
الحديث الثالث
.روى في الكافي عَن مُحَمَّدٍ ، عَن ابْنِ عِيسى ، «مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى من اللّه [١] ، لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ، وَلَحِقَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِفُتْيَاهُ» .
هديّة :
(بغير علم) أي حاصلٍ بالعقل عن اللّه كما للحجّة المعصوم . (ولا هدىً) أي ولا بهداية من العاقل عن اللّه كما للإمامي العدل الممتاز علما و فضلاً و حذاقة في الاستنباط من المآخذ المُحكَمة ، المعهودة ، المحصورة ، المعلومة من الحجّة المعصوم العاقل من اللّه . وقوله : (لعنته ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب) يعني الملائكة أجمعين . و «الفتيا» بالضمّ والخاتمة والقصر، والفتوى بالفتح والواو والقصر بمعنى . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «بغير علم» أي بغير علم يكون مضمون محكمات القرآن ، وبغير هداية عالم بتأويل متشابهات القرآن، ولا يعلم تأويله إلّا اللّه والراسخون في العلم، وهم الحجج المعصومون عليهم السلام . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «الهدى» بضمّ الهاء الطريقة والسنّة التي يهتدي به ، والدلالة. وإنّما يجوز الإفتاء والجواب في المسائل وإبانتها والحكم فيها بعلمٍ حاصل من مأخذه ، سواء كان من جانب اللّه سبحانه ابتداءً، أو بتوسّط ملاحظة برهان أو دليل، أو إرشاد ودلالة من العالم، أو اتّباع من يهتدي بهداه . فبذكر الهدى بعد العلم نبّه على أنّه العمدة في أسباب العلم بما يحتاج إليه في الفُتيا .
[١] في الكافي المطبوع: - «من اللّه ».