الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٩
بروايات متواترة من المتواترة والآحاد. جزاه اللّه خيرا في خير مواقف المعاد على رؤوس الأشهاد. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: قوله طاب ثراه: «ممّا اختلفت الرواية فيه». المراد بالروايات المختلفة: التي لا يحتمل الحمل على معنى يرتفع به الاختلاف بملاحظتها جميعها، وكون بعضها قرينة على المراد من البعض، لا التي يترآءى فيه الاختلاف في بادئ الرأي. وطريق [العمل] [١] في المختلفات الحقيقيّة كما ذكره ـ بعد شهرتها واعتبارها ـ العرض على كتاب اللّه ، والأخذ بموافقه دون مخالفه، ثمّ الأخذ بمخالف القوم وحمل الموافق على التقيّة، ثمّ الأخذ من باب التسليم بأيّهما تيسّر [٢] . وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله: «من باب التسليم» أي من باب الانقياد؛ لروايتهم عليهم السلام لا من جهة أنّه مطابق لحكم اللّه كما ذهب إليه المصوّبة وقالوا: إنّ حكم اللّه تابع لرأي المجتهد؛ إذ لو طابقت إحدى الروايتين لحكم اللّه تخالفه الاُخرى لا محالة. فهذه أربعة من الوجوه مجوّزة للعمل بالروايات المختلفة، ووجه خامس سيجيء ذكره، وهو التوقّف والتثبّت. والحقّ أنّ اختلاف الرواية إن كان في حقّ اللّه المحض فالوجه العمل بأحد الوجوه الأربعة؛ وإن كان في حقّ الناس كالحدود والمعاملات فالوجه التوقّف. قال ثقة الإسلام طاب ثراه: وَقَدْ يَسَّرَ اللّه ُ ـ وَلَه الْحَمْدُ ـ تَأْلِيفَ مَا سَأَلْتَ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَوَخَّيْتَ ، فَمَهْمَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَقْصِيرٍ فَلَمْ تُقَصِّرْ نِيَّتُنَا فِي إِهْدَاءِ النَّصِيحَةِ ؛ إِذْ كَانَتْ وَاجِبَةً لِاءِخْوَانِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا ، مَعَ مَا رَجَوْنَا أَنْ نَكُونَ مُشَارِكِينَ لِكُلِّ مَنِ اقْتَبَسَ مِنْهُ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ فِي دَهْرِنَا هذَا ، وَفِي غَابِرِهِ إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا ؛ إِذِ الرَّبُّ ـ عَزَّوَجَلَّ ـ وَاحِدٌ ، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ـ صَلَوَاتُ اللّه ِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ وَاحِدٌ ، وَالشَّرِيعَةُ وَاحِدةٌ ، وَحَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ إِلى
[١] أثبتناه من المصدر.[٢] الحاشية علي اُصول الكافي، ص ٣٩.