الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٧٣
والظاهر أنّ (وأظنّه) كلام أبي يعقوب. (قال الشعر) أي ذكر الشّعر أيضا . (تاللّه ، ما رأيت مثلك قطّ) توطية للسؤال المقصود منه تصريح الإمام عليه السلام بإمامته ، يعني واللّه ، أنت أيضا من الذين أتوا الناس من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم [١] مثله. والجواب ورد كناية، لأبلغيّته من الصريح ؛ فإنّ حجّيّة الحجّة غير خفيّة للعاقل ؛ ولنكات اُخر ، منها أنّ العقل مختصّ بالمؤمنين . ولمّا كان في لفظة «اليوم» إشارة إلى أنّ حجّيّة القرآن بفصاحته وبلاغته لا تنفع اليوم لرفع الاختلاف بين الاُمّة بدون قيّم معصوم عاقل عن اللّه ، أشار عليه السلام بأنّ من دلالات الإمام في كلّ زمان اختصاص علم القرآن لحجّيّته بالقيّم العاقل عن اللّه . وهذا برهان قاطع لا ينكره العاقل، فقول القدري : إنّ علم الكتاب يحصل لكلّ مرتاض كامل ولو كان جوكيّا باطل عقلاً ، وكفر سمعا. (هذا ـ واللّه ـ هو الجواب) أي المشتمل على فوائد شتّى . قال برهان الفضلاء : «الآلة» بالهمز والألف المنقلبة عن الواو وتخفيف اللام وتاء التأنيث : الرجعة وعدم الرّواج من الأوّل ، كالعول ، مصدر آل يؤول. والمراد هنا باعث الرجعة . و«السّحر»: ما يرى خارقا للعادة بالتزوير والتلبيس. «بالكلام والخطب» بتقدير بآلة الكلام والخطب ، والحذف للاقتصار ؛ اكتفاءً بما سبق. ويظهر من تتمّة هذا الحديث أنّ ابن السكّيت كان ينبغي له أن يقول : «بالشّعر» مكان باللّام، ولمّا كان القرآن من أعظم المعجزات لتواتره إلى يوم القيام اكتفى عليه السلام بذكره من بين معجزاته صلى الله عليه و آله . والمراد أنّ معجزة القرآن يكفي للعاقل في معرفة الإمام عليه السلام . «وأظنّه قال الشعر» كلام السيّاري ، والبارز في «أظنّه» والمستتر في «قال» للإمام عليه السلام فإشارة إلى أنّ في نقل أبي يعقوب خللاً ، والشعر موضع الكلام أولى للتناظر بمنظوميّة الخطبة وغير منظوميّة الشعر.
[١] في «الف»: «وسعه».[٢] ما أثبتناه من المصدر ، وفي «ب» و «ج» : «إرادة» بدل «أداة» .[٣] في المصدر : «يستكمل» بدل «يستعمل» .[٤] أضفناه من المصدر .[٥] في المصدر : «العصر» بدل «العصا» .[٦] في «ب» و «ج»: «يفترض».[٧] في المصدر: «فإنّه».[٨] ما بين المعقوفتين لم يرد في «الف و ب» .[٩] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٧٢ ـ ٧٣.[١٠] في «ب» و «ج»: «بحمله».