الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٤
وكذا «ابتدأ» و«اخترع» دلالةً على بطلان قول التناسخيّة بقدم نوع العالم وعود أجزاء كلّ عالم بعد إتمام دوره إلى الوضع السابق بعينه ، والصوفيّة القدريّة أيضا لا يستقيم طريقتهم عندهم إلّا بالقول بالتناسخ. «والأشياء» دلالةً على بطلان مطلق من قال بقدم العالم كزنادقة الفلاسفة ومن تبعهم من الصوفيّة وأهل التناسخ وملاحدة اليهود لعنهم اللّه . وكذا «ابتدعها» بتأكيدها لسابقها بعد التأكيد بلفظة القدرة والحكمة؛ لدلالتهما على بطلان مطلق القائلين بالإيجاب والمثبتين للاقتضاء، وقد سمعت قول بعض المعاصرين آنفا حيث أنكر حكمة الإيجاد وتدبير الصنع بنسبته التقادير والتدابير إلى استعدادات الماهيّات واقتضاء الطبائع، ونسبة إفاضة الوجود فقط إلى الربّ سبحانه. وفقرة (لا من شيء) كالتفسير للفقرة الاُولى كتاليها للثانية. و«الشيء» عبارة عن الحقائق الثابتة قبل الوجود عند الزنادقة، والعلّة عند الاقتضاء، والطلب بألسنة الاستعدادات. (خلق ما شاء كيف شاء) دلالة على ما دلّت عليه الفقرات السابقة ؛ يعني كيف شاء بحكمته وتدبيره من كيفه وكمّه ووضعه وأينه وأجله وغير ذلك من أحوال الممكنات وأوصافها. (متوحّدا بذلك) أي بجميع ذلك من دون حاجة إلى شيء من المُعِين والمقتضي والواسطة والآلة وسبب قديم وموجب سهيم، فدالّة مع الدلالة على وحدانيّة وحدته وقدمه وقدرته على ما دلّ عليه ما سبق من الدلالات ومن البراهين القاطعة على بطلان مذاهب هؤلاء المذكورين، بل مذهب كلّ من ليس له مستند من قول الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه سبحانه أنّ من له حجّة قاطعة له حجّة على من ليس له ذلك ولا عكس، فمذهب غير القائل بوجود المعصوم الذي لا شكّ لعصمته وامتيازه عن الجميع حسبا ونسبا في حقّيّة قوله وحقّيّة حجّيّته، إمّا قطعيّ البطلان كما عند أهل الحقّ، أو محتمله كما عند غيرنا، فليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم ولا