الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٩٤
.روى في الكافي عَنْ عَلِيّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وتعالى ـ فِي كِتَابِهِ : «ماآتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» فَيَشْتَبِهُ عَلى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَلَمْ يَدْرِ مَا عَنَى اللّه ُ بِهِ وَرَسُولُ اللّه [١] صلى الله عليه و آله ، وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَفْهَمُ ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُهُ وَلَا يَسْتَفْهِمُهُ ، حَتّى أَنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ وَالطَّارِئُ فَيَسْأَلَ رَسُولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله حَتّى يَسْمَعُوا . وَقَدْ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلى رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً وَكُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةً ، فَيُخْلِينِي فِيهَا ، أَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ ، وَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ ذلِكَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي ، فَرُبَّمَا كَانَ فِي بَيْتِي يَأْتِينِي رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أَكْثَرُ ذلِكَ فِي بَيْتِي ، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ مَنَازِلِهِ ، أَخْلَانِي وَأَقَامَ عَنِّي نِسَاءَهُ ، فَلَا يَبْقى عِنْدَهُ غَيْرِي ، وَإِذَا أَتَانِي لِلْخَلْوَةِ مَعِي فِي مَنْزِلِي ، لَمْ يُقِمْ [٢] عَنِّي فَاطِمَةَ وَلَا أَحَدا مِنْ بَنِيَّ ، وَكُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي ، وَإِذَا سَكَتُّ عَنْهُ وَفَنِيَتْ مَسَائِلِي ابْتَدَأَنِي ، فَمَا نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَا أَقْرَأَنِيهَا ، وَأَمْلَاهَا عَلَيَّ ، فَكَتَبْتُهَا بِخَطِّي ، وَعَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا وَتَفْسِيرَهَا ، وَنَاسِخَهَا وَمَنْسُوخَهَا ، وَمُحْكَمَهَا وَمُتَشَابِهَهَا ، وَخَاصَّهَا وَعَامَّهَا ، وَدَعَا اللّه َ أَنْ يُعْطِيَنِي فَهْمَهَا وَحِفْظَهَا ، فَمَا نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللّه ِ تعالى وَلا عِلْما أَمْلَاهُ عَلَيَّ وَكَتَبْتُهُ مُنْذُ دَعَا اللّه َ لِي بِمَا دَعَا ، وَمَا تَرَكَ شَيْئا عَلَّمَهُ اللّه ُ مِنْ حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ ، وَلَا أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ ، كَانَ أَوْ يَكُونُ ، وَلَا كِتَابٍ مُنْزَلٍ عَلى أَحَدٍ قَبْلَهُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ إِلَا عَلَّمَنِيهِ وَحَفِظْتُهُ ، فَلَمْ أَنْسَ حَرْفا وَاحِدا ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدْرِي ، وَدَعَا اللّه َ لِي أَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْما وَفَهْما وَحُكْما وَنُورا . فَقُلْتُ : يَا رَسُول اللّه ِ [٣] ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مُنْذُ دَعَوْتَ اللّه َ لِي بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَيْئا ، وَلَمْ يَفُتْنِي شَيْءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ ، أَفَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ فِيمَا بَعْدُ؟ فَقَالَ : لَا ، لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسْيَانَ وَالْجَهْلَ» .
هديّة :
(وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل) يعني وتدّعون، أو تقولون : إنّ ما في أيدي الناس من
[١] في الكافي المطبوع : «رسوله».[٢] في «ب» و «ج»: «تقم».[٣] في الكافي المطبوع : «نبيّ اللّه ».