الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٧٢
والمراد ب «الجلوس خلفه»: ما يكون بخلاف ذلك ، فيحتاج في التوجّه و الخطاب إلى الانصراف نحوَه. والمراد ب «الغمز بالعين»: الإشارة بها.] [١] وفي كلّ من الغمز بالعين والإشارة باليد والإكثار من نقل قول القائلين بخلاف قوله ترك التعظيم والإجلال للعالم الذي من حقّه أن يعظّم ويُبجّل. «ولا تضجر لطول صحبته»؛ [٢] فإنّ في طول صحبته انتفاعا ونيلاً للمطلوب عاجلاً وآجلاً. [٣] فكما أنّ في كسر النخلة أو قطعها تفويتا أكثر ممّا يتوقّع من الانتفاع به بسقوط شيء منها، كذلك في حطّ مرتبة العالم والاستخفاف به تفويت أعظم ممّا يتوقّع حصوله بالسؤال عنه. «والعالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه » ؛ لأنّ الصائم يكون صومه مكفّا لنفسه عمّا اُمر بالكفّ عنه، ولا يوجب كفّ أحد في الصوم كفّ آخر ، وكذا إقامة الصلاة. والعالم يكفّ نفسه عن الاعتقادات الباطلة بالدلائل القاطعة، ويُقيم الاعتقادات الحقّة بالبراهين القاطعة [٤] الواضحة. وهذه الدلائل والبراهين توجب كفّ كلّ نفس عن الآراء الباطلة، وقيام كلّ على المذاهب الحقّة. وكذا الغازي في سبيل اللّه يدفع طغيان أهل الكفر والضلال، الذين [٥] يجاهدهم ويسعى في إزالة باطلهم، فيقاتلهم حتّى يقرّوا بالحقّ أو يعملوا بالذمّة. والعالم يدفع الشُّبه الموجبة للكفر والضلال، ويسعى في إزالتها، فيهتدي به [٦] بذلك كلّ من وصل إليه واستمعه [٧] ونظر بعين الإنصاف ، فلهذا صار العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه جلَّ جلاله . [٨]
[١] ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر.[٢] في المصدر هنا إضافة تركها المصنّف ، أو اُسقطت من المخطوطة.[٣] في المصدرهنا إضافة تركها المصنّف ، أو اُسقطت من المخطوطة.[٤] في المصدر: «القطعيّة» بدل «القاطعة».[٥] في «ب» و «ج»: «للدين».[٦] في المصدر: - «به».[٧] فيالمصدر: «وسمعه».[٨] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١١٧ ـ ١١٩.