الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٤
وتفسيره سلّمه اللّه «ولمّا يأتهم تأويله» لعلّه من البطون، أو الاحتمالات. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «حضّ عباده» ـ بالمعجمة بعد المهملة ـ من «الحضّ» بمعنى الحثّ، والمعنى حثّ عباده بآيتين من كتابه. «أن لا يقولوا» أي على أن لا يقولوا قبل العلم. «ولا يردّوا» إلّا بعد العلم، فحذف «على». ويحتمل أن يكون «أن لا يقولوا» تفسيرا لحثّه تعالى؛ فإنّ حثّه عباده يكون بالقول، فصحّ وقوع هذا القول تفسيرا له. و«لا» في الموضعين حينئذٍ للنهي، وعلى الأوّل للنفي. [١] وفي بعض النسخ «خصّ» بالمهملة بعد المعجمة، والمعنى خصّ عباده، أي هذه الاُمّة. والتعبير عنهم بوصف العبوديّة مضافا إليه تبارك وتعالى لتشريفهم وتعظيمهم من بين الاُمم بإنزال آيتين من كتابه، وإعلامهم بمضمونهما وحثّهم عليهما دون سائر الاُمم. و «أن لا يقولوا» حينئذٍ إمّا بدل من «آيتين» أو تفسير للخصوص. وقوله: «وقال عزّ وجلّ» معطوف على «خصّ» من عطف أحد التعبيرين عن الشيء إلى آخر لمغايرة بينهما عبارةً ومعنىً، إجمالاً وتفصيلاً، حجّيّة وادّعاءً، مطابقة والتزاما. وقوله: «أن لا يقولوا على اللّه إلّا الحقّ» أي الثابت الواقع. ولمّا نهاهم عن القول على اللّه مستثنى منه الحقّ، لم يكن لهم الإتيان إلّا بما علموا واعتقدوا كونه مستثنى، فقولهم قبل العلم واعتقاد الحقّية إتيان بالمنهيّ عنه. والآية الأخيرة صريحة في النهي عن ردّ ما لم يعلم والتكذيب به. [٢] انتهى. لا يخفى أنّ الحمل على إحدى القرائتين على التخصيص الاهتمامي كما بيّناه أولى؛ لثبوت العهد المعهود في كلّ شريعة على أهلها، وضمير «عليهم» في الآية الاُولى لليهود. إنّما قلنا أولى؛ لإمكان تأويل حمله رحمه الله إلى ما اُوّل أوّلاً.
[١] في «الف»: «النفي».[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٦ ـ ١٣٧.