الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤٥
بفضله وقبوله، فيُنجيه من الهلاك وتشديد الأمر عليه بالعقاب وقال: «إلّا أن يتوب، أو يراجع» على البناء للمجهول، أي يراجعه اللّه بفضله. أو على البناء للفاعل، أي يراجع اللّه ذلك المتناول من غير الحلّ في الجملة، ويكون كثيرَ المراجعة إلى اللّه بالطاعات وترك أكثر الكبائر من المعاصي، فيراجع اللّه عليه بفضله؛ لاستحقاقه له بمراجعته إلى اللّه . «ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا» تفصيل لحال طالب العلم بأنّ النّجاة لمن أخذ العلم من أهل العلم، وهو العالم المأخوذ علمه من المأخذ الذي يجب الأخذ عنه، العامل بعلمه، المطابق قوله لفعله. والمراد ب «العلم المأخوذ»: ما يشمل المسائل والأدلّة الشرعيّة والبراهين العقليّة. وب «أهله»: من يكون عالما بها بالأخذ عمّا يجب الأخذ عنه من النظر العقلي، والرجوع إلى الحجّة ولو بوسائط وعمل به. [١] فحصول النجاة بالعلم المقرون بالعمل به. وما ذكر إنّما يكون لمن يريد العلم لحقّيّته وللعمل على وفقه ومقتضاه ويترتّب عليه. ومن لم يعتقد [٢] بالأخذ من أهل العلم ولم يعمل بعلمه، فلا يكون همّه بالعلم لتحقيق الحقّ والعمل به، إنّما همّه بطلب العلم ليقال: إنّه عالم، ويتبعه الجهّال، ويراجعه السلاطين، أو الأكابر من أهل الدنيا ليرخّص لهم فيما يريدونه من المحظور، فيأكل من عطاياهم وجوائزهم، ويترأّس بقربهم على من لا رئاسة له عليه، وهو الذي عبّر عنه بقوله عليه السلام : «ومن أراد به الدنيا فهي حظّه» أي نصيبه وما يصل إليه من طلبه العلم. وليس له من العلم والعمل المترتّب عليه، والنجاة المترتّب عليهما حظّ، إنّما حظّه دنياه التي نالها بطلبه. [٣] وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا» هذا من جملة تصريحاتهم عليهم السلام بأنّه يجب أخذ العلم عنهم عليهم السلام ولا يجوز الاستقلال بالأفكار في العقائد [٤] ؛ لأنّ المستقلّ بفكره، أي الذي لم يأخذ المقدّمتين عنهم عليهم السلام كثيرا مّا يُخطئ في مادّة أفكاره. [٥]
[١] من قوله: «و بأهله ـ إلى ـ و عمل به» لم يرد في المصدر.[٢] في المصدر: «لم يتقيّد».[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ١٥١ ـ ١٥٣.[٤] في المصدر: + «والأعمال».[٥] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٩٤ .