الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٦
ويحتمل أن يكون قوله: وما تدري استفهاما ، أي أو ما تدري؟ لكن لا يحسن الواو حينئذٍ ، فإنّه لا وجه للعطف ، ولا حسن للاستئناف. ثمّ شرع عليه السلام في بيان سبب الاختلاف فقال: «الذي تكلّمه»، وهو أوّل ذكره [١] السائل. «من عجنت نطفته بعقله»؛ أي خلقت النفس المتعلّقة ببدنه المناسبة له على هيئة كماليّة تناسب العقل ، فيشتدّ ارتباطها به ، ويقوى إشراقه عليها وتتّصل به. ثمّ قال عليه السلام : «وأمّا الذي تكلّمه فيستوفي كلامك ، ثمّ يجيبك على كلامك»؛ أي يكلّمك بكلام على طبق كلامك . «فذاك الذي ركّب عقله فيه [٢] في بطن اُمّه»، أي حصل لنفسه ذلك الارتباط ، واستحكم فيه بالإشراق بعد التعلّق بالبدن بالقابليّة الحاصلة لها باعتباره ، متضمّنة إلى مالها في نفسها. ثمّ قال: «وأمّا الذي يكلّمه بالكلام فيقول : أعد عليَّ ، فذاك الذي ركّب عقله فيه بعدما كبر»؛ أي استحكم فيه ذلك الارتباط بعد استكمال الحواسّ وحصول البديهيّات والمبادئ ، فما للثالث يكون للثاني على الوجه الأتمّ مع زيادة ، ومالهما يكون للأوّل على الوجه الأكمل مع زيادة [٣] . انتهى. قيل : «الواو» في مثل «أوما تدري» على الاستفهام من الزيادات للتأكيد . ويستشمّ من سائر بيان السيّد رحمه الله : ابتناؤه على أصل من اُصول الفلاسفة من أنّ الآثار والارتباطات باقتضاء الطبائع وإيجاب الفاعل ، إلّا أنّه صرّح في مواضع من إفاداته ببطلان الإيجاب وثبوت اقتضاء الطبيعة ، إن شاء اللّه وأذِن.
الحديث الثامن والعشرون [٤]
.روى في الكافي عن العِدَّةٌ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَن «قَالَ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ ، كَثِيرَ الصِّيَامِ ، فَلَا تُبَاهُوا بِهِ حَتّى تَنْظُرُوا
[١] في المصدر : «من ذكره» .[٢] في «الف»: - «فيه».[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٧٦ ـ ٧٧ .[٤] في «الف»: - «الحديث الثامن والعشرون».