الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٥٦
والعافية في الدنيا والآخرة. وفي الصحيفة الكاملة: «عافية الدنيا والآخرة» [١] . أو بأنّ «السلامة» : الأمنيّة من آفات الدِّين ، و«العافية» من آفات الدنيا أيضا. ويمكن بوجوه اُخر أيضا. وقد أوردوا هنا إشكالاً : أنّه قد ورد في الحديث: «إنّ البلاء موكّل بالأنبياء ثمّ الأولياء ثمّ الأمثل فالأمثل» [٢] ، فكيف يكون من جنود الجهل ما هو يلازم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ؟ فاُجيب: بأنّ البلاء مع صحّة الإيمان هو السلامة؛ بمعنى الأمنيّة من الآفات الدينيّة ، وهي من جنود العقل. وكذا الفقر مع سلامة الدِّين غير الفقر الذي هو سواد الوجه في الدارين [٣] ، والفقر الذي كاد أن يكون كفرا [٤] . ومن خصائص الإمام أنّه لا يكون فقيرا أبدا. وفقر الشاكر الراضي غنى، وفقر غيرهما من جنود الجهل ، فلا إشكال أيضا بما روي عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال: «قال اللّه تعالى: يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل : ذنبٌ عُجّلت عقوبته». [٥] يعني آلاته وأسبابه. والمراد أنّ الجهاد الأكبر أشدّه إنّما هو مع الغنى . وأين جهاد أكبر لسلامة الدِّين من الجهاد مع العدوّ المبين الغير المبين بالغناء والعافية من ربّ العالمين؟! (والإخلاص وضدّه الشّوب) . وللإخلاص ـ سواء كان في الاعتقاد ، أو في الأعمال ـ مراتب أعلاها شأن المعصومين عليهم السلام . قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: «ما عبدتك
[١] الصحيفة السجّاديّة، ص ١٢٤، الدعاء ٢٣.[٢] راجع: الكافي، ج ٢، ص ٢٥٢، باب شدّة ابتلاء المؤمن، ح ١ ـ ٤.[٣] عوالي اللآلي، ج ١، ص ٤٠، ح ٤١.[٤] الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٠٧ ، باب الحسد ، ح ٤ ؛ عوالي اللآلي ، ج ١ ، ص ٤٠ ، ح ٤٠ .[٥] الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٦٣ ، باب فضل فقراء المسلمين ، ح ١٢ ؛ وراجع أيضا ؛ بحار الأنوار ، ج ١٣ ، ص ٣٣٥ ـ ٣٤٠ ، باب ما ناجى به موسى عليه السلام ، ح ١٣ ، ١٤ ، ١٦ .