الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٥٤
«الشيء الصغير» أي السهل الحقير من الاُمور التي لا يلزم من الخطأ في حكمها ضرر بيّن في الدنيا والآخرة. «إنّما هلك من هلك من قبلكم بالقياس» أي بالذي هو علّة الأسباب للمتّبعين لظنّهم في الأحكام. «فها» أي فخذوا من أفواهنا . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : «وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة » هذا الحديث ينبغي ذكره في الباب الآتي أيضا . [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «ها» اسم فعل بمعنى «خذ» . ويحتمل أن يكون «فها» للمفرد ، ويحتمل أن يكون «فهاؤا» للجمع. «وأهوى بيده إلى فيه» على الأوّل ك «هوى بيده» على الثاني للحال، بتقدير «قد» والباء في «بيده» للتعدية، أي مدّ ورفع يده مشيرا إلى فيه. يقال : هوت يدي له وأهوت : إذا امتدّت وارتفعت . والمعنى : إذا جاءكم ما لا تعلمون فخذوا من أفواهنا . «نعم، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة» [أي نعم، أتى بما يكتفون به في عهده، وبما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة] [٢] من الأحكام الشرعيّة. تصديق ذلك قوله عزّ وجلّ : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى» [٣] ، وقوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» [٤] ، فهو سبحانه لمّا أكمل الدِّين بيّن لنبيّه صلى الله عليه و آله جميع الأحكام الشرعيّة، وأنزلها إليه ؛ ولمّا أمره بتبليغ ما أنزل إليه، بلّغ بنفسه ما أمكن تبليغه إلى من أمكن تبليغه، وحمّل بعضا ليبلّغ إلى آخرين، فلم يبق حكم من أحكام اللّه إلّا وقد أتى به رسول اللّه صلى الله عليه و آله اُمّته . «هو عند أهله» أي عند من حمّله رسول اللّه صلى الله عليه و آله ذلك، وهو أهل للتحمّل والتبليغ، وأهل
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٦.[٢] ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر.[٣] المائدة (٥) : ٣ .[٤] المائدة (٥) : ٦٧ .