الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩٣
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: العقل يطلق على حالة في النفس داعيةٍ على اختيار الخير والنّافع، بها يدرك الخير والشرّ، ويميّز بينهما، ويتمكّن من معرفة أسباب المسبّبات وما ينفع فيها وما يضرّ، وبها يقوى على زجر الدواعي الشهوانيّة والغضبيّة ودفع الوساوس الشيطانيّة. ويقابله الجهل، ويكون بفقد أحد الاُمور، وبفقد أكثرها، وبفقد جميعها. وقد يُطلق العقل ويُراد به قوّة إدراك الخير والشرّ والتميّز بينهما، والتمكّن من معرفة أسباب الاُمور ذوات الأسباب، وما يؤدّي إليها، وما يمنع منها. والعقل بهذا المعنى مناط التكليف والثواب والعقاب. والعقل بالمعنى الأوّل «ما عُبد به الرحمان واكتسب به الجنان». ولعلّ الأوّل هو الكامل من الثاني، فتبادر عند الإطلاق، وشاع استعماله فيه. وفي الحديث الأوّل من هذا الباب استعمل في الثاني واُشير إلى أنّ كماله لا يكون إلّا فيمن أحبّ. وفي الحديث الثاني والثالث استعمل في الكامل، يعني المعنى الأوّل. وفي بعض الأحاديث التالية لها استُعمل في الأوّل، وفي بعضها في الثاني، يعرف بالتدبّر. وقد يُطلق العقل على أوّل مخلوق من الرّوحانيّين كما ينطق به الأحاديث الواردة عن المعصومين ووافقها كلمة الكَلَمَة من الحكماء المحقّقين. فإن صحَّ القول بثبوته للنفس ـ على ما قاله المحقّقون من أنّ نسبته إلى النفس كنسبة النفس إلى البدن، وقالوا للنفس: إنّها صورة البدن، وأنّ «الناطق» الذي هو فصل الإنسان، وصورته التي هي «النفس» مختلفان باعتبار اللابشرطيّة وشرط اللائيّة، كما أنّ الحيوان الذي هو الجنس، والبدن الذي هو المادّة مختلفان بالاعتبارين المذكورين، وإذ لم يبالوا بإطلاق التوصيف مع الاختلاف بالمفارقة والمقارنة بين النفس والبدن لمجرّد التعلّق الخاصّ بينهما، فكيف مع الاتّفاق في التجرّد الذاتي كما في النفس والعقل ـ فلا يستبعد [١] حمل العقل في الأحاديث الدالّة على اتّصاف النفس به، وكونِه حالة لها على ذلك الروحاني المخلوق أوّلاً. وكثير من أحاديث هذا الباب يؤيّد ذلك ويقوّيه... . و«إقبال العقل» عبارة عن توجّهه إلى المبدأ، و«إدباره» عبارة عن توجّهه إلى
[١] في «ب» و «ج»: - «سائر».[٢] عوالي اللآلي، ج ٤، ص ٩٩، ح ١٤٠؛ الغدير، ج ٧، ص ٣٨؛ المواقف، ج ٢، ص ٦٨٦ .[٣] بحار الأنوار، ج ٥٤ ، ص ٣٠٩.[٤] بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٣٥٠، ح ٢٤.[٥] في «ب» و «ج»: - «في الحديث الرابع عشر من هذا الباب».[٦] «ب» و «ج»: - «وحاجتك في وجودك في جميع حالاته إلى خالقك».[٧] في «ب» و «ج»: - «وحاجته».[٨] في «ب» و «ج»: - «مؤيّد لشرحه».[٩] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٥ .[١٠] جواب لقوله : «فإن صحّ القول...».[١١] في المصدر : «القوّة» مكان «الغريزة».[١٢] في «الف»: «اُكملنّك».[١٣] في «ب» و «ج»: - «وإيّاك اُثيب».[١٤] الحاشية علي اُصول الكافي، ص ٤١ ـ ٤٤.[١٥] توجد العبارة بعينها في الوافي، ج ١، ص ٥٤ من دون أن تنسب إلى صدر الدين محمّد الشيرازي.[١٦] أضفناه من المصدر.[١٧] الوافي، ج ١، ص ٥٣ ـ ٥٦.