الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦٨
وقوله : (ما كان يكون القول فيها) جزاء الشرط على التجريد، والتقدير. يعني : أسألك إن كان كذا وكذا، ما كان عندك ما يكون باجتهادك القول فيها؟ فزجره عليه السلام بقوله : (مه) وهي كلمة زجر؛ لزعمه صحّة الحكم بالرأي والاجتهاد الممنوع، وإلّا فمثل «رأيت كذا» بمعنى «علمت» في كلامهم عليهم السلام كثير. (لسنا من «أرأيت» في شيء) أي من أهل الرأي والاجتهاد بالآراء والمقاييس في حكم من الأحكام الشرعيّة، فلا يكون الاختلاف في علمنا وحكمنا؛ فإنّا أهل البيت قومٌ معصومون عاقلون عن اللّه بلا واسطة أو بواسطة معصوم آخر ، وقد قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : «علّمني رسول اللّه صلى الله عليه و آله ألف بابٍ من العلم، فانفتح لي من كلّ باب ألف باب » [١] . وقال النبيّ صلى الله عليه و آله : «اُعطيت جوامع الكلم، واُعطى عليّ جوامع العلم [٢] » [٣] . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «فقال : أ رأيت» يعني بعد تغييره صورة المسألة ، قال : ما رأيك، إن كان الأمر كذاوكذا فما جوابك عنه؟ «فقال له : مه» أي لا تقل هكذا فإنّا لسنا من المتّبعين للظنّ في شيء . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله بخطّه : السائل قصد : أيّ شيء مقتضى اجتهادك الظنّي؟ فأجابه عليه السلام بقوله: «لسنا من أرأيت في شيء» [٤] . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «أرأيت إن كان كذا وكذا، ما يكون القول فيها» أي أخبرني عن رأيك فيما ينبغي أن يقال في مسألة [٥] هذه. «فقال : مه» أي اُكفف، فإنّا لا نقول إلّا بما وصل إلينا من رسول اللّه صلى الله عليه و آله لسنا نقول برأينا [٦] . انتهى .
[١] الاختصاص، ص ٢٨٣؛ الخصال، ج ٢، ص ٦٤٦ ، ح ٣٣؛ بحارالأنوار، ج ٤٠، ص ١٣١ ـ ١٣٢، ح ١٠ ـ ١٤ .[٢] في «ب» و «ج»: - «واُعطي عليّ جوامع العلم».[٣] الأمالي للطوسي، ص ١٠٤ ـ ١٠٥، ح ١٦١، المجلس ٤، ح ١٥؛ و عنه في بحارالأنوار، ج ٣٨، ص ١٥٧، ح ١٣٣.[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٧.[٥] في المصدر : «المسألة».[٦] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٠٦ .