الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢٢
النجاة وسبيل الحقّ والرشاد، آخذا [١] من روايات أهل البيت عليهم السلام ـ كونه [٢] ناظرا في حلالها، وحرامها، عارفا بالأحكام التي يستنبط منها. والموصوف بهذه الصفات هو المعبّر عنه بالفقيه عند السلف، وبالمجتهد في هذه الأعصار عند الإماميّة، وإن كان المجتهد في العصر الأوّل بينهم مستعملاً في العامل بالقياس والرأي ، ولذلك منعوا عن الاجتهاد . فالمجتهد عبارة عن العارف بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة معرفةً مستندة إلى النظر في الحلال والحرام على ما في الأدلّة من الكتاب والروايات والأحاديث بعد الجمع والترجيح . وفي قوله : «وعرف أحكامنا» دلالة إلى بلوغه مرتبةَ معرفةِ جميع الأحكام، والقدر [٣] المعتدّ به بحسب الوسع معرفةً بالفعل، أو بالقوّة القريبة منها [٤] بحيث يصحّ إطلاق المعرفة عليه . وتلك المعرفة يحصل بعد الفطنة القويمة، وبعد العلم بأساليب الكلام بممارسته ملاحظة الأحاديث، ونهج بيانهم للأحكام، وملازمة العلماء ذوي البصائر والاستمداد منهم . وقد سعى السلف في جميع ما يستمدّ به في معرفة أساليب الكلام ومعانيها وترجيح الأخبار وجمعها ـ شكر اللّه مساعيهم، وجزاهم أحسن الجزاء ـ ولكن لا يغني ما أتوا به من تلك الممارسة والملازمة، فلا يعتمد قبلهما على تحدّسه بالمراد. وإذا حصل له تلك المعرفة اطّلع من جانب اللّه بإلهام وإعلام على جواز عمله بما يفهمه من الروايات. ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وأمّا القاصرون من المتزاولين لأقوال الفقهاء المكابرين مع العلماء الممارين للسفهاء فيضلّون عن السبيل بادّعاء ما ليس لهم والدخول فيما حُظر عليهم، ولا ينتفعون بمساعيهم، فما هم إلّا كباسط كفّيه إلى الماء، وليس ببالغٍ فاه، ويضلّون الناس ويحسبون أنّهم يحسنون صنعا . أعاذنا اللّه من فتنهم [٥] والتصنّع بصنعتهم ، وهدانا اللّه إلى اتّباع
[١] في المصدر : «كونه آخذا».[٢] في المصدر : - «كونه».[٣] في المصدر: «أو القدر».[٤] في المصدر : «منه».[٥] في «ب» و «ج»: «فتنتهم».