الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٩
وقيل في شأن مجذوب: إنّه شاعر صوفيّ المسلك إلاّ أنه يراعي ويحافظ على اُصول المذهب، وسافر لحجّ بيت اللّه الحرام مرّتين، كما زار العتبات المقدّسة في النجف و كربلاء، وله مدائح في أهل البيت عليهم السلام . و يظهر من مؤلّفاته تأثّره بالصوفيّة والفلاسفة، و هي لا تنسجم مع مسلكه الأدبي الشعري . إلاّ أن هذا الاستبعاد قد لا يكون في محلّه للأمور التالية: ١. هو من تلاميذ المولى خليل القزويني، و هو من علماء عصره الأخباريّين. ٢. أنّ النصر آبادي و ولي قلي شاملو اللذين كتبا عن حياته ركزوا على كونه شاعرا، و لهذا فإنّهم ذكروا كتبه المنظومة. ٣. يمكن أن نستنبط من لقب «مدرس الطلاب في تبريز» الذي وصفه به النصرآبادي أنّه كان كثيراً ما يزاول الكتب الدينيّة والمذهبيّة. ٤. توجد على بعض كتب الأخبار حواشٍ عليها توقيعه بعنوان «مجذوب» و «مجذوب سلمه اللّه »، و هي شاهدة على اهتمامه بالحديث. عاش مجذوب في تبريز فترة طويلة اشتغل خلالها بالتدريس، ثمّ سافر إلى قزوين سنة ١٠٨٥ ق للقاء السلطان سليمان الصفوي، فنصبه السلطان مدرّسا في مدينة شماخي، فسافر إليها مجذوب، و اشتغل بالتدريس فيها، و خلال تلك الفترة لخّص كتاب «روضة الأذكار» و سمّاه «رياض الزاهدين»، وهو آخر ما نعرفه عن مجذوب، و قد ألّفه سنة ١٠٨٩ ق . ولا توجد عندنا معلومات عن مجذوب بعد هذا التأريخ، ولا نعلم هل أنّه رجع إلى تبريز أم بقي في شماخي.
وفاته
بعد أربع سنوات من تأليف كتاب «رياض الزاهدين» رحل مجذوب عن هذه الدنيا وذلك في عام ١٠٩٣ ق، و نحن مدينون للسيّد حسين النخجواني في معرفة تأريخ وفاة مجذوب. فذكر النخجواني في «مواد التواريخ» في مادّة تأريخ مجذوب الأبيات التالية: { مجذوب از آن رفت به صد خوشحالي در باغ نعيم بوده جايش خالي }