الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٨١
والمعنى أنّ العلماء العاملين بعلمهم يحزنهم ترْك الرعاية والتفكّر في الكتاب. والتنبّه لمقصوده، والعمل لمقصوده [١] بمطلوبه، وفواتها عاجلاً عنهم حيث يعلمون ما في الترك من سوء العاقبة؛ وآجلاً عند ظهور الآيات والعلامات، فيحزنهم ما يترك من مقصودهم الذي هو الرعاية ، والجهّال ـ الذين لا يريدون العلم للعمل، ولا يتفكّرون في المطالب، ولا يختارون حسن العواقب ـ يحزنهم حفظ الرواية، ويصير حفظها من أسباب حزنهم؛ لاشتداد الأمر عليهم بسبب العلم والاطّلاع على الكتاب ونقله والقول به وترك التدبّر فيه والعمل به، فيحزنون بحفظها عاجلاً عند ظهور الآيات، ويحزنهم مطلوبهم من الرواية وحفظها . والحاصل : أنّ مطلوب العلماء ممّا تركه يوجب حزنهم ويؤدّي إليه، ومطلوب الجهّال ممّا فعله والاهتمام به يوجب حزنهم ويؤدّي إليه . أو المراد بالحفظ الرعاية . [قال في القاموس : حفظ المال: رعاه] [٢] وبالرواية المرويّ، أي يحزنهم رعاية ما يروونه، كما أنّ العلماء يحزنهم ترك الرعاية . «فراع يرعى حياته، وراع يرعى هلكته» أي فراع ـ وهو العالم ـ يرعى ويحفظ ما فيه حياته ونجاته وحسن عاقبته، وهو التدبّر والتفكّر في الكتاب والعمل بما فيه . وراع ـ وهو الجاهل ـ يرعى ويحفظ ما فيه هلاكه وسوء عاقبته، وهو رواية الكتاب بلا تدبّر منه وعمل بما فيه. [٣] انتهى. بيانه بقوله : «وفيه إشارة إلى أنّ استنصاح الحديث لا يستلزم رعاية الكتاب بل يندر المقارنة» بناءً على أنّ محكمات الكتاب التي ثبت أحكامها بالاتّفاق بلا احتمال منسوخيّة واحد منها مستندات للأحكام، ومراجع في الكتاب لردّ المتشابهات من السنّة إليه، والتي منها لا كذلك، فحكمها منوط بحكم المحكمات من السنّة بالاتّفاق، وقد مرّ ذكر المعالجات لمتشابهات السنّة القائمة المتواترة بتواتر الكتب وضبطها .
[١] في المصدر : - «لمقصوده».[٢] ما بين المعقوفتين ليس في المصدر.[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٧٢.