الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩٨
و(النكراء) بالفتح والمدّ في الكافر [١] : بمنزلة الكياسة في المؤمن. و«الفطنة» بمعنى حدّة الإدراك [٢] إذا كانت نورانيّة: تسمّى بالكياسة والفراسة، وإذا كانت ظلمانيّة: تسمّى بالنكراء، والجربزة. و«النّكراء» و«النكر» كعُسْر وعُسُر بمعني. قال الجوهري: والنّكر: المنكر. قال اللّه تعالى: «لَقَدْ جِئْتَ شَيْئا نُكْرا» والنكراء مثله [٣] . و هي شبيهة، أي لعلاقة حدّة الإدراك [٤] . وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله: «النكراء»: الفطنة المتجاوزة عن حدّ الاعتدال إلى الإفراط الباعث صاحبه على المكر والخديعة، والاستبداد بالرأي والمقاييس، وطلب فضول الدنيا من أيّ وجه كان. يقال: ما أشدّ نكراؤه، وكذا نكُره بالضمّ والفتح. وهي شبيهة، أي في الدقّة. وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «النكراء»: ما يجب الفرار منه من آراء أهل البدع. وقال السيّد الأجلّ النائيني: «ما عُبد به الرحمن»: الظاهر أنّه تفسير للعقل، بمعنى القوّة الداعية إلى اختيار الخير والنافع، أو الارتباط بالعقل المجرّد المُشرِق عليه. ويحتمل أن يكون المراد بالعقل المسؤول عنه هنا: ما يعدّ به المرء عاقلاً عرفا، وهو قوّة التمييز بين الباطل والحقّ، والضارّ والنافع التي لا تكون منغمرة في جنود الجهل، فعند غلبة جنوده لا يسمّى الفطن المميّز عاقلاً؛ حيث لا يعمل بمقتضى التمييز والفطانة. ويستعمل في مشتهيات جنود الجهل. و«النكراء»: الدّهاء والفطنة، وهي جودة الرأي وحسن الفهم. وإذا استعمل في مشتهيات جنود الجهل يقال له: الشيطنة. ونبّه عليه السلام عليه بقوله: «تلك الشيطنة» بعد قوله: «تلك النكراء». [٥]
[١] في «الف» بدل «الكافر»: «أصحاب الشمال». وبدل «المؤمن»: «أصحاب اليمين».[٢] في «ب» و «ج»: - «بمعنى حدّة الإدراك».[٣] الصحاح، ج ٢، ص ٨٣٧ (نكر). والآية في الكهف (١٨): ٧٤.[٤] في «ب» و «ج»: - «وهى شبيهه، أي لعلاقة حدّة الإدراك».[٥] الحاشية علي اُصول الكافي، ص ٤٥ ـ ٤٦.