الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٠٣
عمّار؟ فقال عليه السلام : «جاض جيضةً [١] ثمّ رجع». [٢] فلمّا تفرّقت الاُمّة بكدّ كيد الشيطان وغوايته ـ بعد رجوع جماعة عن الارتداد بتوفيق اللّه وهدايته ـ على بضع وسبعين فرقة إحداها ناجية والباقية باغية هالكة، فأخذ الشيطان في التفكّر لأجل الناجية مع علمه بِبُعد تهوّدهم أو تنصّرهم مثلاً بوساوسه وخدعه، وأنّ العاصي منهم له قبول التوبة ولو عند المُعَاينة، وأنّ الزيارات لهم والشفاعات مَآلهم، والولاية حالهم، والنجاة مآلهم، وأنّ محبّة عليّ بن أبي طالب حسنة لا تضرّ معها سيّئة [٣] ، فانتهى فكر إبليس اللّعين لأجلهم بذلك الفكر العميق في أواخر ذلك العمر الطويل إلى وضع طريقة التصوّف ممزوجةً من فنون الكفر والإلحاد، وشعوب الضلال والفساد، محفوفة في بدوها بطائفة من مكارم الأخلاق والأعمال، ومحاسن الأقوال والأعمال، مكشوفةً في عودها عن ترك العبادة، والتظاهر بالكفر والارتداد، والتجاهر بالزندقة والإلحاد، ودعوى الفرعونيّة كالنمرود والشدّاد. وفيهم قال الصدوق رحمه الله في كتاب الاعتقادات: تَدَيّن الصوفيةُ بترك الصلاة وجميع الفرائض. [٤] وقال الشيخ المفيد رحمه الله: الصوفيّة دينهم ترك الفرائض والمستحبّات، وارتكاب المناهي والمحرّمات. [٥] واستشهد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه في الصلاة.
[١] في «الف» : «جاص جيصة» بالصاد المهملة.[٢] رجال الكشّي، ص ١١، ح ٢٤؛ وعنه في البحار، ج ٢٤، ص ١٦٥، ذيل الحديث ٩. وفيهما عن أبي جعفر.[٣] إشارة إلى الحديث المرويّ في المناقب، ج ٣، ص ١٩٧؛ كشف اليقين، ص ٢٢٥؛ ولفظ الحديث على ما في المناقب : «حبّ عليّ بن أبي طالب حسنة لاتضرّ معهما سيّئة، بغضه سيّئة لاتنفع معها حسنة». ومن المعلوم أنّ هذا الحبّ ليس حبّا عاديّا؛ لأنّه لايستدعي عدم إضرار المعصية معه. قال الشيهد الثاني في رسالة العدالة، ص ٢٢٧ : «على تقدير صحّة الخبر مفتقر إلى التأويل، وأقرب التأويلات حمله على المحبّة الحقيقيّة الكاملة».[٤] الاعتقادات، ص ١٠١. وفيه : «وعلامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلّي بالعبادة مع تديّنهم بترك الصلاة وجميع الفرائض».[٥] لم نجد مأخذا له.