الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦٢
وترك ذكر المقيس والاكتفاء بذكر المقيس عليه؛ للاقتصار، بناءً على ظهور المقيس بين آدم وإبليس . فالغرض أنّه عدّ نفسه أشرف من آدم قياسا، بناءً على قياس نسبة إثنين من المخلوق بنسبة إثنين من المخلوق منه . ويظهر من هذا أنّ افتخار الأبناء بالآباء مشتمل على ثلاثة ]قياسات] [١] ، وهو ميراث إبليس، وبطلانها معلوم بالأدلّة النقليّة، منها قوله تعالى في سورة الحجرات : «وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّه ِ أَتْقَاكُمْ» [٢] ]. [٣] و«الفاء» في «فلو» للتفريع، و«قاس الجوهر» بتقدير : «قاس على الجوهر». وهو معرّب «كوهر» أي الشيء الذي يكون أصلاً لشيء آخر كان هو مخلوقا منه. و«الباء» في «بالنار» بمعنى «مع» و«بالنار» في تقدير : بالجوهر الذي خلق اللّه منه النار . ويمكن بلا تقدير. ويظهر حكم المادّة ـ أي البحر الاُجاج الظلمانيـ بطريق أولى وعليهما الظرف حال من الجوهر . والمقصود أنّ قياس المخلوق بالمخلوق منه لو كان صحيحا لكان فاسدا، وما يلزم من صحّته فساده باطل قطعا. بيانه : أنّ إبليس كما هو مخلوق من النار، فتلك النار مخلوقة من البحر الاُجاج الظلماني؛ وأنّ آدم كما هو مخلوق من الطين، فذلك الطين مخلوق من الماء العذب الفرات النوراني كما مرّ في الرابع عشر من الباب الأوّل . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : المراد بالجوهر الذي خلق منه آدم النور العقلاني الذي في نفسه، وهو أكثر ضياءً من النار؛ فإنّه به يظهر ما لا يظهر بالنار كالمعقولات، وبه يظهر ما يظهر بالنار، [٤] كالمحسوسات [٥] . انتهى .
[١] في جميع النسخ: «قياس»، والصحيح ما اُثبت.[٢] الحجرات (٤٩) : ١٣.[٣] الظاهر أنّ ما بين المعقوفتين تفسير للحديث العشرين، ولعلّ ذكره هنا من سهو النسّاخ.[٤] في «ب» و «ج»: - «كالمعقولات وبه يظهر ما يظهر بالنار».[٥] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٠٦ ـ ٢٠٧ .