الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٠٣
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «البصري» بكسر الباء : نسبة إلى البصرة بفتحها. نشأ توهّم الحسن البصري من عدم فهمه قوله تعالى في سورة البقرة : «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّه ُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ» [١] . وغفل عن أنّ الكتمان على قسمين : الأوّل : ما يكون بالرأي والقياس، وهوى النفس، والتأويل الباطل، أو التخصيص كذلك . والثاني : ما يكون تقيّةً . والمراد في الآية القسم الأوّل . و«البيّنات» بمعنى المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ، والاختلاف ظنّا. و«الهدى» : الإمام العالم بجميع المتشابهات والمشكلات، ف «الهدى» عطف على «ما أنزلنا» : وضمير «بيّناه» للهدى [٢] الذي آياته صريحة في ذلك . و«بيّناه للناس» دلالة على أنّ في معنى تلك المحكمات ودلالتها على الهدى لا اشتباه أصلاً. وقصد اللّعين البصري من كلامه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لم يكتم علمه ولم يخصّص أهل بيته بتعليمه، بل علّم جميع الاُمّة بما علم ، فقال عليه السلام ردّا على اللّعين : «فهلك إذن» إلى آخره . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «فهلك إذن مؤمن آل فرعون» بكتمانه إيمانه ومعرفته باللّه . والحاصل : أنّه كيف يكون الكتمان قبيحا موجبا للعقاب، وكان المؤمنون يكتمون [٣] تقيّةً كمؤمن آل فرعون. وفي العلوم الحقيقيّة الفائضة من المبدأ على اُولي العزم ما يُتّقى فيه عامّة الناس ولا يجوز إظهارها بينهم. «وما زال هذا العلم مكتوما منذ بعث اللّه نوحا»، وكان مطلب اللّعين من ادّعائه ذلك [إظهار] [٤] أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لم يكن عنده علم سوى ما اشتهر بين الناس وفي أيديهم من أحاديثه، ولم يكن عند أمير المؤمنين عليه السلام علم بغير ما اشتهر، [٥] وتكذيب مَن يدّعي أنّ
[١] البقرة (٢) : ١٥٩.[٢] في «الف»: «الهدى».[٣] في المصدر : «يكتمونه».[٤] أضفناه من المصدر.[٥] في المصدر : «ما هو المشهور» بدل «ما اشتهر».