الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٣٥
.روى في الكافي بِهذَا الْاءِسْنَادِ ، عَنْ مُحَمّ أَتى ذَا بِدْعَةٍ فَعَظَّمَهُ ، فَإِنَّمَا يَسْعى فِي هَدْمِ الْاءِسْلَامِ» .
هديّة :
يعني عند عدم وجوب التقيّة كما مرّ في هديّة سابقة . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «فإنّما يسعى في هدم الإسلام»؛ لأنّ للتعظيم هنا إعانة . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «فعظّمه» أي لكونه ذا بدعة، أو لا لتقيّة. «فإنّما يسعى في هدم الإسلام»؛ لأنّ تعظيمه ممّا يقوّيه في ترويج بدعته، ورواج البدعة إبطال للشريعة، وإدخال لما ليس منه فيه . [١]
الحديث الرابع
.روى في الكافي بِهذَا الْاءِسْنَادِ ، عَنْ مُحَمّ «أَبَى اللّه ُ لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ بِالتَّوْبَةِ» قِيلَ : يَا رَسُولَ اللّه ِ ، وَكَيْفَ ذلِكَ؟ قَالَ : «إِنَّهُ قَدْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّهَا» .
هديّة :
(قد أشرب) على ما لم يسمّ فاعله. أشرب فلان حبّ فلان : خالط قلبه . قال اللّه تعالى : «وَأُشْرِبُوا فِى قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ» [٢] ؛ أي حبّ العجل، حذف المضاف واُقيم المضاف إليه مقامه. ووجه إبائه تعالى له بالتوبة، إمّا أنّ إشراب حبّ البدعة في الدِّين يوجب التمادي فيها بحيث لا يوفّق للتوبة قطّ ، أو أنّ قبول التوبة عن البدعة ـ كما ورد في النصّ ـ مشروط بإحياء صاحبها مَنْ مات من الآخذين ببدعته، ونادر أن يتخلّف إشراب حبّها الموجب للتمادي عن موت واحد منهم ، ولذا ورد عنهم عليهم السلام : «أنّ كلّ بدعة ضلالة، وكلّ
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٩٣.[٢] البقرة (٢) : ٩٣ .