الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٧٥
هديّة :
المراد ب «المؤمن» هنا : المؤمن الفقيه ؛ للتصريح به في سابقه ، أو الأعمّ ، ولا ينافيه لفظة «الفقهاء» في الجملة التعليليّة ؛ لأنّها إمّا للإشارة إلى أنّ كلّ مؤمن فقيه بعلمه بضروريّات الدِّين التي ظهرت للأسماع في السنّة القائمة إلى يوم القيام كالشمس في رابعة النهار لجميع الأنظار، أنظار المؤمنين والكفّار ، أو لبيان أنّ المؤمن الفقيه كالحصن ، وغيره من المؤمنين كعمارة العمارة وأسباب البناء . وأورد ثقة الإسلام طاب ثراه هذا الحديث بإسناد آخر في كتاب الجنائز في باب نوادر الجنائز بدون لفظة «الفقهاء» . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : «المؤمن» هنا بمعنى المؤمن الفقيه ، كما في سابقه . و «الحصون» استعيرت للحَفَظَة . والإضافة في «حصون الإسلام» لاميّة. «كحصن» خبر مبتدأ محذوف، بتقدير: «كلّ واحد» لبيان وجه الشّبه في الاستعارة . وإضافة «الحصن» إلى «السور» بيانيّة ، واحترازٌ عن المعنى المجازي للحصن . والمراد تشبيه كلّ واحد من الفقهاء بالسور . ويجيء هذا الحديث في آخر أبواب كتاب الجنائز بسندٍ آخر ، وهناك «كحصون» مكان «كحصن» . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «بكت عليه الملائكة» أي الملائكة الموكّلون بالناس وبأعمالهم ، أو الملائكة كلّهم . «وبقاع الأرض التي كان يعبد اللّه » أي هذا المؤمن «عليها» إن كان البناء للفاعل. ويحتمل البناء للمفعول ، أي كلّ بقعة توقع عبادة اللّه عليها . والمراد أهل تلك البقاع، من الملائكة والأرواح والناس العابدين للّه . ولعلّ المراد ب «أبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله» : ما يوصل الأعمال إلى مقرّها من العِلويّات، ويكون وسيلة لوصولها ودخولها وانضباطها فيها، مَلِكا كان أو روحا أو نفوسا كاملة شريفة قدسيّة أو قوّة أو نفسا علويّة .