الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦١٨
(فارجه حتّى تلقى إمامك) أي فأخّره وقِفْ . قال الشيخ أبو عليّ الطبرسي رحمه الله في كتاب الاحتجاج : وأمّا قوله عليه السلام للسائل : «أرجه وقِف حتّى تلقى إمامك» أمره بذلك عند تمكّنه من الوصول إلى الإمام ، فأمّا إذا كان غائبا ولا يتمكّن من الوصول إليه والأصحاب كلّهم مجمعون على الخبرين ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة والعدالة، كان الحكم بهما من باب التخيير. يدلّ عليه ما روي عن الحسن بن الجهم عن الرِّضا عليه السلام قال : قلت له : يجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، قال : «ما جاءك عنّا فاعرضه [١] على كتاب اللّه تعالى وأحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منّا وإن لم يشبههما فليس منّا » قلت : يجيئان الرجلان ـ وكلاهما ثقة ـ بحديثين مختلفين، فلا نعلم أيّهما الحقّ؟ فقال : «إذا لم تعلم فموسّع عليك حتّى ترى القائم عليه السلام فتردّ إليه ». [٢] وقال ثقة الإسلام في أوائل الكافي : يا أخي أرشدك اللّه أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه إلّا على ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : «اعرضوها على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عزّوجلّ فخذوه، وما خالف كتاب اللّه فردّوه» . وقوله عليه السلام : «دعوا ما وافق القوم فإنّ الرُّشد في خلافهم ». وقوله عليه السلام : «خذوا بالمجمع عليه، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ». ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه، ولا نجدّ شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : «بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم». [٣] «ولا نجد شيئا» إلى آخره، معناه أنّ الواجب علينا حينئذٍ التوقّف إن أمكن، وإلّا فالتخيير من باب التسليم في العمل دون الإفتاء والحكم القطعي بأنّه حكم اللّه الواقعي . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : تسمّى هذه الرواية بمقبولة عمر بن حنظلة؛ لقبول جميع الأصحاب إيّاها، وكونها مدارا
[١] في المصدر: «فقسه».[٢] الاحتجاج، ج ٢، ص ١٠٩، باب احتجاج أبي عبداللّه عليه السلام في أنواع شتّى من... .[٣] الكافي، ج ١، ص ٨ و ٩ .