الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٢
فكلّ معرفة لا يتعلّق عليها عمل لا يعتدّ بها ولا يعدّ معرفة؛ حيث لا يترتّب عليها آثار المعرفة ولا يكون مقبولة، فإنّه كما لا يؤثّر هاهنا لا يؤثّر هناك؛ وذلك لعدم استقرارها وتمكّنها في القلب. فالمعرفة المتعلّقة بالمبدأ وصفاته، والرسالة والوصاية متى فارقها الإقرار باللسان وما في حكمه لا يعتدّ بها ولا تكون إيمانا، وكذا المعرفة المتعلّقة بعمل إن كان من المتيقّن ثبوته من الشريعة كالضروريّات الدينيّة إن فارقها الإقرار لا يعتدّ بها ، ولم يكن تلك المعرفة من الإيمان، ولذا يحكم بكفر منكر ضروريّ الدِّين وإن كان عارفا به. وأمّا الظنّيات من الفروع فالاعتقاد بها معرفتها [١] الظنّية ليست من الإيمان، إنّما المعتبر في الإيمان الاعتقاد والتصديق بجميع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله عموما بهذا العنوان، وخصوصا في المتيقّن ثبوته شرعا كالضروريّات عند ملاحظتها، فإنكارها وإن لم يُخرج من الإيمان، لكن هذه المعرفة الظنّية فائدتها الإقرار والعمل، فبعدمهما يكون وجودها كعدمها، فلا يكون مقبولة ولا معدودة في المعرفة، بل وجودها أسوأ من عدمها؛ لغلبة شرّيّة النفاق والخلاف بين الباطن والظاهر، أو القول والفعل، وتكذيب كلّ منهما الآخر على خيريّتها، «فمن عرف دلّته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له» تفصيل وتبيين لما ذكر قبله إجمالاً. والمراد أنّ المعرفة شأنها [٢] الدلالة والإيصال إلى العمل، والعمل من آثارها المرتّبة عليها، ومن لم يترتّب أثر المعرفة على ما فيه ويظنّه معرفة، فإمّا لعدم كونه معرفة في ذاته، أو لعدم كونه معرفة له، أي ثابتة مؤكّدة الثبوت له، ظاهرةً فيه، غالبةً على أضدادها، فالحالة الحاصلة في الشخص ـ من اجتماع ما للقلب والقوّة العقليّة، وما للقوى الخياليّة والوهميّة، وما للقوى الشهوانيّة والغضبيّة ـ لا كماليّة ولا معدودة معرفة، كالمركّب من المسك والقاذورات لا يشمّ منه إلّا المركّب من كيفيّتهما وهو النتن لا الطيب، فلا يقال لرائحة المِسْك المخلوطة بنتن القاذورات والجيف عند الاختلاط والاضمحلال في كيفيّتها: عَرْفا وريحا طيّبا، ولا يكون مُستعمِل المِسْك على هذا النحو مستعملاً للطيب.
[١] في المصدر: «و معرفتها».[٢] في المصدر: «من شأنها».