الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢٨
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : المراد بالمرجئة هنا الذين أخّروا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وعدّوه رابع خلفائهم . و«التفريض» : عدّ الشيء واجبا بدلالة محكمات القرآن على وجوبه . والغرض من الحديث شكايته عليه السلام عن اتّباعهم الظنّ، أو عن ترك التقيّة . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : قصده عليه السلام من المرجئة أهل السنّة؛ فإنّهم اختاروا من عندأنفسهم رجلاً بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وجعلوه رئيسا، ولم يقولوا بأنّه معصوم عن الخطأ فتجب طاعته في كلّ ما يقول ، ومع ذلك قلّدوه في كلّ ما قال . وأنتم يا شيعة عليّ عليه السلام نصبتم رجلاً هو أمير المؤمنين عليه السلام واعتقدتم أنّه معصوم عن الخطأ، ومع ذلك خالفتموه في كثير من الاُمور. وإنّما سمّاهم عليه السلام مرجئة؛ لأنّ الإرجاء بمعنى التأخير، وهم زعموا أنّ اللّه تعالى أخّر نصب الإمام ليكون نصبه باختيار الاُمّة بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله . «ولكن أحلّوا لهم حراما » قصده عليه السلام أنّ كلّ من قلّد ظنون غيره فقد جعله شريك اللّه في الأمر والنهي ، وكما أنّ الخلق للّه تعالى فكذلك الأمر والنهي له تعالى دون غيره [١] . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : كان الشائع في سابق الزمان التعبير بالقدريّة والمرجئة عمّن يضاهي المعبَّر عنه في هذه الأعصار بالمعتزلة والأشاعرة في اُصول الاعتقادات، كما فيما روي عن ابن عبّاس أنّه أمرني رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن أبرأ من خمسة : من الناكثين وهم أصحاب الجمل، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام، ومن الخوارج وهم أهل النهروان، ومن القدريّة وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم، قالوا : لا قدر، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم، فقالوا : اللّه أعلم [٢] . والمراد بالتقليد : الانقياد والإطاعة في الأوامر والنواهي. «إنّ المرجئة نصبت رجلاً» أي عيّنوه وأقاموه من عند أنفسهم لإمارتهم وإمامتهم من غير أن يكون معيّنا من عند اللّه وعند رسوله صلى الله عليه و آله كالخلفاء في ذلك العصر.
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٦.[٢] رجال الكشي، ص ٥٦ ، الرقم ١٠٦؛ بحارالأنوار، ج ٤٢، ص ١٥٢، ح ٢٠.