الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤٣
(فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلَّ اللّه له سلم) إشارةٌ إلى حديث: «الدنيا دنياآن» [١] ودلالةٌ على أنّ الحريص على الدنيا الحلال ليكفّ به وجهه، ويقضي به دينه، ويصِل به رحِمهُ ممدوحٌ، كالحريص على أخذ العلم عن أهله ليعمل به. (أو يراجع) الظاهر أنّه ترديد من الراوي. واحتمال: أو يراجع بالمال إلى صاحبه في الآخرة، كما ترى. (من أهله) أي الذين لا يتطرّق إلى علمهم الغلط؛ للعقل عن اللّه بالعصمة. وفي حكم أهل العلم في صحّة الأخذ عنهم ثقات علماء شيعتهم الذين رُخّص في الأخذ عنهم عند عدم التمكّن من لقائهم عليهم السلام . (ومن أراد به الدنيا فهي حظّه) أي في الدنيا، «و ما له في الآخرة من نصيب» . [٢] قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: «طالب دُنيا وطالب علم» أي حريص على مالها، وحريص على طلبه. «أو يراجع» أي بالمال إلى صاحبه في يوم الحساب لو لم يستغرق المال حسنات الغاصب؛ فإنّ الظالم الذي يستوعب المظلمة حسناته لا يُغفر، بخلاف الذي يبقى له من حسناته بعد المراجعة بين الغاصب والمغصوب منه في القيامة، قال اللّه تعالى في سورة البقرة: «بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» [٣] . ويجيء ـ في كتاب الإيمان والكفر في الأوّل من الباب الخامس والتسعين والمائة باب في أنّ الذنوب ثلاثة ـ ما يوافق مضمونه هذا من قوله: «وأمّا الذنب الذي لا يغفر، فمظالم العباد بعضهم لبعض ـ إلى قوله ـ : فيقتصّ للعباد بعضهم من بعضٍ حتّى لا تبقى لأحدٍ على أحدٍ مظلمةٌ، ثمّ يبعثهم للحساب». و«من» في «من أهله» تبعيضيّة أو ابتدائيّة. والضمير على الأوّل راجع إلى مصدر الأخذ أو إلى العلم، وعلى الثاني إلى العلم.
[١] المرويّ في الكافي ، ج ٢ ، ص ١٣١ ، باب ذم الدنيا و الزهد فيها ، ح ١١ ، و ص ٣١٧ ، باب حبّ الدنيا و الحرص عليها ، ح ٨؛ و عنه في بحارالأنوار ، ج ٧٠ ، ص ٢٠ ، ح ٩.[٢] الشورى (٤٢): ٢٠.[٣] البقرة (٢): ٨١ .